وكذلك بنو الحسن كعبد اللّه ومحمد وإبراهيم وغيرهم كصاحب فخ ومن تابعه ، وكانوا أكثر من ثلاثمائة من ولد أبي طالب ، حتى قال سيّدنا أبو الحسن الثالث علي بن محمد الهادي العسكري صلّى اللّه عليه : ما أصبنا بمصيبة بعد كربلاء كمصيبة صاحب فخّ . « 1 »
ومن حفدته مسلم بن عقيل ، وولده الّذين شروا أنفسهم من اللّه بالثمن الأوفر ، وقد صنّف فيهم كتاب مقاتل الطالبيّين « 2 » وتواريخهم وسيرتهم فلا نطوّل بذلك ، ولولا حسن اعتقادهم ، وصفاء ودادهم ، وشدّة جهادهم ، وقوّة اجتهادهم لما جعلهم اللّه خلفاءه في أرضه ، والامناء على سنّته وفرضه .
بحار العلم ، ومعادن الحلم ، وأئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى ، أوّلهم عليّ ، وآخرهم المهديّ ، كلّما خوى لهم نجم بزغ نجم طالع ، وكلّما اختفى منهم علم بدا علم لامع ، وكفى فخرا كون المهديّ من ذرّيّته الّذي يملأ اللّه الأرض به قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
وكان أبو طالب رضي اللّه عنه ربّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صغيرا ،
هامش
( 1 ) روى في عمدة الطالب : 183 عن محمد الجواد بن علي الرضا عليهما السلام أنّه قال :
لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ . عنه عوالم العلوم : 21 / 363 ح 7 .
وروى في معجم البلدان : 4 / 238 بهذا اللفظ : . . . ولهذا يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ . عنه البحار : 48 / 165 وعن عمدة الطالب .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الاصفهاني - صاحب الأغاني - المتوفّى ببغداد سنة ستّ أو سبع وخمسين وثلاثمائة ، ذكر فيه شهداءهم إلى أواخر المقتدر الّذي مات سنة « 320 ه » ، ابتدأ فيه بجعفر الطيّار أوّل الشهداء من آل أبي طالب ، واختتم بإسحاق بن عبّاس ، المعروف ب « المهلوس » الشهيد بأرمن ، وذكر بعده جمعا ممّن حكى له قتلهم ، وتبرّأ من خطائه ، وفرغ منه في جمادى الأولى سنة « 313 ه » . « الذريعة : 21 / 376 » .
وقد طبع عدّة مرات ، منها في إيران سنة « 1307 ه » ، وفي النجف سنة « 1385 ه » ، ومن ثمّ - بالأوفست على طبعة النجف - في قم سنة « 1405 ه » .