يعقوب ، إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول : ابشر وليفرح قلبك ، فو عزّتي وجلالي لو كانا ميّتين « 1 » لنشرتهما لك اصنع طعاما للمساكين فإنّ أحبّ عبادي إليّ المساكين ، أتدري لم أذهبت بصرك ، وقوّست ظهرك ؟ لأنّكم ذبحتم شاة ، وأتاكم فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه شيئا ، فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد الغذاء أمر مناديا ينادي : ألا من أراد الغذاء من المساكين فليتغذّ مع يعقوب ،
( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
« 2 » أي وأعلم صدق رؤيا يوسف ، وأعلم أنّه حيّ ، وأنّكم ستجدونه . « 3 »
وفي كتاب النبوّة : بالاسناد عن سدير الصيرفي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنّ يعقوب دعا اللّه سبحانه أن يهبط عليه ملك الموت ، فأجابه فقال : ما حاجتك ؟
فقال : أخبرني هل مرّ بك روح يوسف في الأرواح ؟
قال : لا ، فعلم أنّه حيّ ؛ وقيل : إنّهم لمّا أخبروه بسيرة الملك قال : لعلّه يوسف ، فلذلك قال :
( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ )
أي استخبروا من شأنهما ، واطلبوا خبرهما ، وانظروا ملك مصر ما اسمه ؟ وعلى أيّ دين هو ؟
فإنّه قد القي في روعي أنّ الّذي حبس ابن يامين هو يوسف ، وإنّه إنّما طلبه منكم ، وجعل الصاع في رحله احتيالا في حبس أخيه عند نفسه ،
( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
« 4 » .
قال ابن عبّاس : يريد انّ المؤمن من اللّه على خير يرجوه في الشدائد
هامش
( 1 ) في « ح » : أي يوسف وأخوه بنيامين .
( 2 ) سورة يوسف : 86 .
( 3 ) في المجمع : ستسجدون له كما اقتضاه رؤياه .
( 4 ) سورة يوسف : 87 .