ذليلا [ فيما ] « 1 » بينكم لا يكلّمكم إلّا كما يكلّم الذليل العزيز ؟
وإنّما لم يذكر أباه يعقوب تعظيما له ، ورفعا من قدره ، وانّ ذلك كان بلاء له ليزداد به علوّ الدرجة عند اللّه تعالى ،
( إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ )
« 2 » وكان هذا تلقينا لهم بما يعتذرون به ، وهذا هو الغاية في الكرم إذ صفح عنهم ولقّنهم وجه العذر « 3 » ،
( قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
؟ قيل : إنّ يوسف لمّا قال لهم :
( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ )
، رفع التاج عن رأسه وتبسّم إليهم ، فلمّا أبصروا ثناياه كأنّها اللؤلؤ المنظوم شبّهوه بيوسف و
( قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
فقال :
( أَنَا يُوسُفُ )
المظلوم المستحلّ منه المحرم ،
( وَهذا أَخِي )
المظلوم كظلمي
( قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا )
« 4 » بالاجتماع بعد طول الفرقة :
( قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ )
« 5 » أي اختارك بالحلم والعلم والملك « 6 » والحسن . « 7 »
قيل : إنّه عليه السلام لمّا عرّفهم نفسه سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل أبي بعدي ؟
قالوا : ذهبت عيناه .
فقال :
( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا )
، واطرحوه على وجه أبي يعد مبصرا « 8 »
هامش
( 1 ) من المجمع .
( 2 ) سورة يوسف : 89 .
( 3 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : وكفتهم العذر .
( 4 ) سورة يوسف : 90 .
( 5 ) سورة يوسف : 91 .
( 6 ) في المجمع : والعقل .
( 7 ) مجمع البيان : 3 / 262 وبدون أن ينسب كتاب يعقوب إلى يوسف إلى كتاب النبوّة - كما هو أعلاه - .
( 8 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : منظرا .