فقال لهم الّذين ناداهم : فما جزاء السارق عندكم
( إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ )
« 1 » في قولكم : إنّا لم نسرق ؟
( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ )
« 2 » أي يسترقّ .
وقيل : إنّ السنّة كانت في بني إسرائيل انّ السارق يسترقّ بسرقته ، وفي دين الملك الضرب والضمان ، فلهذا قال لهم يوسف : ما جزاء السارق عندكم ؟
قالوا : يسترقّ بسرقته ،
( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
- لإزالة التهمة -
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ )
« 3 » ، وإنّما بدأ بأوعيتهم لأنّه لو بدأ بوعاء أخيه لعلموا أنّه هو الّذي وضعها فيه ، فأقبلوا على بنيامين ، وقالوا له : فضحتنا وسوّدت وجوهنا ، متى أخذت هذا الصاع ؟
فقال : وضع هذا الصاع في رحلي الّذي وضع الدراهم في رحالكم . « 4 »
فأقبلوا إخوة يوسف على يوسف قائلين :
( إِنْ يَسْرِقْ
- بنيامين -
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ )
فليست سرقته بأمر بديع فإنّه اقتدى بأخيه يوسف واختلف في السرقة الّتي أنبئوا بها يوسف ؛ فقيل : كانت منطقة إسحاق عليه السلام ، وكانت عند عمّة يوسف ، وكانت أكبر ولد إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر ، وكانت تحضن يوسف وتربّيه بعد وفاة امّه ، وتحبّه حبّا شديدا ، فلمّا ترعرع أراد يعقوب أن يستردّه منها ، فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدّتها على وسط يوسف وادّعت أنّه سرقها ، وكان من سنّتهم استرقاق السارق ، فحبسته بذلك السبب عندها .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 74 .
( 2 ) سورة يوسف : 75 .
( 3 ) سورة يوسف : 76 .
( 4 ) مجمع البيان : 3 / 251 - 253 ، عرائس المجالس : 131 - 132 .