تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قال : وكانت الصاع أوّل مشربة للملك مصوغة من فضّة مموّهة بالذهب ؛ وقيل : كانت من ذهب مرصّعة بالجواهر ، ثمّ لمّا وقع القحط جعلت مكيالا يكال بها الطعام ، ثمّ انطلقوا راجعين إلى أبيهم ومعهم أخوهم ابن يامين ، فلمّا فصلوا عن مصر أرسل يوسف في أعقابهم رجاله ، فنادوا فيهم :
( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ )
« 1 » ؛ قيل : إنّ يوسف أمر المنادي أن ينادي إنّكم لسارقون ولن ترد سرقة الصاع ، وإنّما عني به إنّكم سرقتم يوسف من أبيه ، وألقيتموه في الجبّ . وأقبلوا أصحاب العير على أصحاب يوسف قائلين لهم :
( ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ )
- أي : صاعه ومشربته « 2 » -
( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ )
« 3 » ، فأجابهم إخوة يوسف :
( تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ )
« 4 » فإنّكم اطّلعتم على حسن سيرتنا مرّة بعد أخرى ، فقد علمتم أنّ السرقة ليست من شأننا ؛ وقيل : إنّما قالوا ذلك لأنّهم ردّوا البضاعة الّتي وجدوها في رحالهم مخافة أن تكون وضعت بغير إذن الملك لأنّ من ردّ ما وجد لا يكون سارقا ؛ وقيل : إنّهم لمّا دخلوا مصر في أوّل مرّة رأوهم قد شدّوا أفواه دوابّهم كي لا تتناول الحرث والزرع . فردّوا العير بأجمعها إلى مصر ، فلمّا حضروا عند يوسف قيل لهم : إنّكم لسارقون . قالوا : معاذ اللّه أن نكون سارقين .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 70 . ( 2 ) في المجمع : وسقايته . ( 3 ) سورة يوسف : 71 و 72 . ( 4 ) سورة يوسف : 73 .