يزيد الرجل يأتي من الآفاق على وقر بعير .
فلمّا رأى يعقوب عليه السلام ردّه البضاعة ، وتحقّق عنده إكرام الملك إيّاهم وعزم على إرسال ابن يامين ،
( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ )
أي لتردّنّه إليّ .
قال ابن عبّاس : حتى تحلفوا بحقّ محمد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسيّد المرسلين ألّا تغدروا بأخيكم ، ولتأتنّني به
( إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ )
أي تغلبوا عليه ، والمعنى إلّا أن يحال بينكم وبينه بيد عالية ؛ فحلفوا له بحقّ محمد ومنزلته من ربّه .
( قالَ
- يعقوب : -
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ )
« 1 » أي شاهد حافظ ، وإنّما أرسل يعقوب ابن يامين معهم لأنّه علم أنّهم لمّا كبروا ندموا على ما [ كان ] « 2 » فرط منهم في أمر يوسف ، ولم يصرّوا على ذلك ، ولهذا وثق بهم ، وإنّما عيّرهم بحديث يوسف حثّا لهم على حفظ أخيهم . « 3 »
ولمّا تجهّزوا للمسير قال يعقوب :
( يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ )
« 4 » خاف عليهم العين لأنّهم كانوا ذوي جمال وهيئة وكمال وهم إخوة أولاد رجل واحد .
وقيل : خاف عليهم حسد الناس لهم ، وأن يبلغ الملك قوّتهم وبطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، والأوّل أصحّ ، لأنّه ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ العين حقّ ، والعين تستنزل الحالق ، والحالق :
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 66 .
( 2 ) من المجمع .
( 3 ) مجمع البيان 3 / 247 - 248 .
( 4 ) سورة يوسف : 67 .