قال : وما الّذي أحزنه ، فلعلّ حزنه كان من قبل سفهكم وجهلكم ؟
قالوا : أيّها الملك ، لسنا بسفهاء ، ولا جهّال ، ولا أتاه الحزن من قبلنا ، ولكنّه كان له ابن أصغرنا « 1 » سنّا ، وإنّه خرج يوما معنا إلى الصيد فأكله الذئب ، فلم يزل بعده حزينا باكيا .
فقال لهم يوسف : كلّكم من أب وأمّ ؟
قالوا : أبونا واحد ، وامّهاتنا شتّى .
قال : فما حمل أباكم [ على ] « 2 » أن سرّحكم كلّكم ؟ ألا حبس واحدا منكم يستأنس به ؟
قالوا : قد فعل ، وإنّما حبس واحدا منّا وهو أصغرنا لأنّه أخو الّذي هلك من امّه ، فأبونا يتسلّى به .
قال : فمن يعلم أنّ الّذي تقولونه حقّ ؟
قالوا : أيّها الملك ، إنّا ببلاد لا يعرفنا أحد .
فقال يوسف : فائتوني بأخيكم الّذي من أبيكم إن كنتم صادقين فأنا أرضى بذلك .
قالوا : إنّ أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه .
قال : فدعوا عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم الّذي من أبيكم ، فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون ؛ وقيل : إنّ يوسف اختار شمعون لأنّه كان
هامش
( 1 ) في المجمع : كان له ابن كان أصغرنا .
( 2 ) من المجمع .