انما مثلك كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال عمرو انما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ، وحمل شريح بن هاني على عمرو فقنعه بالسوط وكان شريح يقول بعد ذلك ما ندمت على شيء كندامتي على اني لم اضرب عمرا بالسيف وتفرق الناس .
وركب أبو موسى راحلته ومضى إلى مكة ؛ فقال ابن عباس : قبحك اللّه يا ابن قيس لقد حذرتك غدرة الفاسق الخبيث فأبيت فقال أبو موسى ظننت انه ينصح الأمة وما ظننت انه يبيع الآخرة بالدنيا ثم عاد عمرو إلى دمشق وسلم على معاوية بالخلافة وهو أول يوم سلم عليه فيه بها .
ورجع ابن عباس وشريح بن هاني إلى علي ( ع ) فأخبراه بما جرى ، فكان إذا صلى الغداة قنت ولعن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبد الرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة ، فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا ( ع ) والأشتر وابن عباس وشريح بن هاني والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ( ع ) .
وزعم الواقدي : ان التحكيم كان في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة والأشهر انه كان في سنة سبع وثلاثين .
وقد روى البخاري عن ابن عمر : ما يدل على أنه كان حاضرا ، فقال البخاري دخلت على حفصة ونوساتها تنطف فقلت قد كان من امر الناس ما تريدين فلم يجعل لي من الأمر شيء ؛ فقالت الحق بهم فإنهم ينتظرون واخشى أن تكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدعه حتى ذهب فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال من كان يريد ان يتكلم في هذا الأمر فليطع لنا قربه فلنحن أحق بهذا الأمر منه ومن أبيه ؛ فقال حبيب ابن مسلمة هلا أجبته فقال عبد اللّه فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت ان أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذاك فذكرت ما أعد اللّه في الجنان فقال له حبيب حفظت وعصمت وهذا يدل على أن معاوية كان حاضرا ويحتمل ان معاوية قال هذا في مجلس آخر .
والنوسات : الحلى ، ومعنى تنطف اي تقطر وكانت قد اغتسلت .
تمام حديث الخوارج
قال الشعبي : ولما فصل الحكمان عن دومة الجندل عزم علي ( ع ) على قتالهم فقام