تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
واستأذنه عدي بن حاتم في دفن ابنه طرفة وكان قد خرج معهم فاذن له ثم ارتحل إلى النخيلة فنزل بها ولم يقتل من أصحابه سوى سبعة ثم قال للناس استعدوا للمسير إلى الشام لقتال المحلين ، فأقاموا أياما بالنخيلة ثم تسللوا فدخلوا ولم يبق معه من وجوه الناس الا القليل فلما رأى ذلك ( ع ) دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير إلى صفين ، فخطب وقال : أيها الناس ما بالكم إذا أمرتكم ان تنفروا إلى قتال أهل الضلالة اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وبالذل والهوان من العز وكلما ناديتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم في كمه فأنتم لا تبصرون واللّه ما أنتم إلا اسود شرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ما أنتم بركب يصال به ولا زوافر يعتاص إليها . قوله ( ع ) : مألوسة أي ما ذاقت الحرب واللوس الذوق وسجيس الليالي معناه ابدا وكذا معنى قولهم لا آتيك سجيس عجيس ، والزوافر الأنصار والعشائر ويعتاص أي يرجع . وذكر جرير : ان الواقعة كانت بين علي ( ع ) وبين الخوارج سنة ثمان وثلاثين والأصح انها في هذه السنة وهي سنة سبع وثلاثين وكذا التحكيم . ودخلت سنة ثمان وثلاثين ، وفيها قتل محمد بن أبي بكر الصديق ( رض ) بمصر وكان واليا عليها من قبل علي ( ع ) وكان قد ولى علي ( ع ) قبله الأشتر النخعي فخرج حتى وصل إلى القلزم فبعث معاوية إلى صاحب القلزم بان يغتال الأشتر فلما نزل به قدم اليه شربة من عسل فشربها فمات فبلغ معاوية فقال لأصحابه ان للّه جنودا من عسل ، ثم ولى ( ع ) محمد بن أبي بكر مصر فسار إليها فجهز اليه معاوية عمرو بن العاص في جيش كثير ومعهم معاوية بن خديج . وذكر الواقدي : ان عليا ( ع ) انما ولى الأشتر بعد قتل محمد ولما التقوا ترجل محمد وقاتل فتفرق عنه أصحابه فأوى إلى خربة فاخذ وجيىء به إلى معاوية بن خديج وهو صائم عطشان فمنعه الماء فقال يا ابن اليهودية النساجة قبحك اللّه فقتله وألقاه في جيفة حمار ثم حرقه بالنار فلما بلغ ذلك عائشة بكت بكاءا شديدا وكانت تدعو في صلاتها على معاوية وعمرو ولما بلغ أم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان قتل محمد