وقال هشام : ولما امتنع الأشتر ان يكتب في الصحيفة اخبر علي ( ع ) بذلك فقال واللّه وأنا ما رضيت ولقد نهيتكم فعصيتموني فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوزان :
وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وان ترشد غزية ارشد
وقال الواقدي : وكان الكتاب في آخر صفر والأجل إلى رمضان ثمانية أشهر إلى أن يلتقي الحكمان ثم دفن الناس قتلاهم ورحل الفريقان فانصرف أمير المؤمنين إلى الكوفة وعاد معاوية إلى الشام .
قال ابن عباس : انصرف معاوية إلى الشام بالألفة من أهل الشام وعاد علي ( ع ) بالأختلاف والفتن .
حديث الخوارج
قال هشام بن محمد : ولما دخل علي ( ع ) الكوفة انعزلت عنه الخوارج وكانوا اثني عشر ألفا وأتوا حروراء فنزلوا بها - وهي قرية بالعراق بأرض النهروان تمد وتقصر - نسب إليها الحرورية ونادى مناديهم ان أمير القتال شبث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكواء اليشكري ونادوا لا حكم إلا للّه فقال علي ( ع ) كلمة حق أريد بها باطل فقال لعلي عبد اللّه بن عباس لا تعجل إلى قتالهم حتى اخرج إليهم وأعود فمضى إليهم فقالوا ما الذي جاء بك يا ابن عباس قال جئتكم من عند المهاجرين والأنصار وابن عم رسول اللّه ( ص ) وصهره والقرآن عليهم نزل وهم أعلم منكم بتأويله فما الذي نقمتم علينا ، قالوا ثلاث خصال أحدها انكم حكمتم الرجال في دين اللّه وقد قال اللّه ان الحكم إلا للّه والثانية انه قاتل ولم يسب ولم يغنم فما الذي أباح دمائهم وحرم أموالهم ، والثالثة انه محى اسمه من إمرة المؤمنين وإذا لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، فقال ابن عباس أنا انقض قولكم من القرآن أما قولكم انه حكم في دين اللّه ألستم تعلمون ان اللّه حكم الرجال في قيمة أرنب ثمنه ربع درهم فقال يحكم به ذوا عدل منكم ، وقال في المرأة وزوجها ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق اللّه بينهما ) فأيّهما أفضل تحكيم الرجال في اصلاح ذات البين وحقن دماء الأمة أو تحكيم الرجال في أرنب قيمته ربع درهم وبعض امرأة ؟ قالوا لا بل هذا ؛ وأما قولكم لم يسب ولم يغنم فان قلتم ان عائشة ليست بأمكم خرجتم من الإسلام وان قلتم هي امنا فكيف تسبون أمكم وكذا