تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
درعي ورمحي فانتدب له اثنا عشر ألفا وحمل القوم فانتقضت صفوف معاوية وكان علي ( ع ) وقد اخرج في ذلك اليوم لواء رسول اللّه ( ص ) ولم يخرجه قبل ذلك فدفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة فلما رآه المسلمون صرخوا وبكوا واجتمع تحته أهل بدر والأنصار والمهاجرون وقيس بن سعد يقول :
هذا اللواء الذي كنا نحف به * دون النبي وجبريل لنا مدد ما ضر من كانت الأنصار عيبته « 1 » * أن لا يكون له من غيرهم عضد
ثم اتصل القتال في الليل ، وكانت ليلة الجمعة فاقتتلوا طول الليل وهي ليلة الهرير مثل ليلة القادسية وهي الثامنة والعشرون من صفر تطاعنوا بالرماح حتى تقصفت وكلت السيوف ونفذ النبل وخفيت الأصوات وغابت الأخبار عن علي ومعاوية والأمراء ولم يسمع إلا الهرير يهر بعضهم على بعض وأصبح الناس والقتال بحاله وابن عباس في الميمنة والأشتر في الميسرة وعلي ( ع ) في القلب فبعث إلى الأشتر تقدم وامده بالرجال فحمل حملة انتقضت صفوف معاوية وأيقن بالتلف والتفت إلى عمرو وقال : هل من حيلة فهذا وقت نحبائك « 2 » وهناتك فقال ارفع المصاحف على الرماح وناد بيننا وبينكم كتاب اللّه فما يزيدهم ذلك إلا فرقة ولا يزيدنا إلا اجتماعا فرفعوها على الرماح وصاحوا بيننا وبينكم كتاب اللّه ندعوكم اليه ليحكم بيننا فلما رأى أهل العراق ذلك قالوا نجيب إلى كتاب اللّه وكان أشد الناس على علي ( ع ) الأشعث بن قيس فصاح علي ( ع ) أيها الناس أمضوا على حالكم خدعكم واللّه ابن النابغة الداهية فناداه مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصن الطائي وجماعة من الذين خرجوا عليه وقاتلوه بالنهر كيف تقاتلهم وقد طلبوا الحكومة إلى كتاب اللّه وان أبيت دفعناك إليهم أو نفعل بك كما فعلنا بعثمان فابعث إلى الأشتر فليأتك فغضب علي ( ع ) وقال يا عجبا أيطاع معاوية واعصى انا للّه در ابن عباس انه لينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، وكان ابن عباس قد قاله في أول الأمر ابعثني إلى معاوية واللّه لأفتلن له حبلا لا ينقطع وسطه ولا ينتقض طرفاه فقال له علي ( ع ) واللّه لأعطين معاوية السيف حتى يغلب الحق على الباطل قال ابن عباس أو غير هذا ؟ فقال كيف فقال ان معاوية يطاع
هامش
( 1 ) العيبة من الرجل : موضع السر . ( 2 ) النحب : اشتداد البكاء . والمداهنة : الجد في العمل . ق .