ولكنك احترزت بهذه الرجال في أيديها السمر العوالي وقد أشرت عليك اليوم بمبارزته فاحولت عيناك وأربد شدقاك وبدا منك ما أكره أنا وغيري فلو سترت نفسك لكان أصلح لك .
قال الواقدي : فاقتتلوا ذا الحجة كله ودخلت سنة سبع وثلاثين فجرت موادعة بين علي ( ع ) وبين معاوية على ترك الحرب طمعا في الصلح وأقاموا شهر المحرم تردد الرسل بينهما فلم يجب معاوية وعادت الحرب واقتتلوا أول يوم من صفر ؛ فخطب علي ( ع ) الناس فقال أيها الناس لا تبدأوا القوم بقتال حتى يبدؤكم به ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تهتكوا عورة ولا تمثلوا ولا تدخلوا رحال القوم ولا تهيجوا امرأة ولا تسبوا أحدا .
ولما كان اليوم الثالث من صفر ؛ خرج عمرو بن العاص في كتائب أهل الشام تحت راية له كان يقاتل تحتها في الجاهلية فخرج اليه عمار وقال يا أيها الناس أتريدون أن تنظروا إلى عدو اللّه ورسوله ومن بغى على المسلمين وظاهر أعداء الدين فلما رأى اللّه تعالى قد أظهر دينه وأعز رسوله دخل في الإسلام رهبة غير رغبة ولما قبض اللّه رسوله ( ص ) ما زال معروفا بعداوة المسلمين فقاتلوه فإنه ممن يجتهد في اطفاء نور اللّه ومظاهرة أعدائه فهو هذا يشير إلى عمرو قاتلوه قتله اللّه ثم صاح به ويحك يا عمرو هذه راية طالما قاتلت بها رسول اللّه ( ص ) بعت آخرتك بمصر تبالك فولى عمرو راجعا ، ولما كان في اليوم الرابع خرج محمد بن الحنفية في جيش وخرج اليه عبيد اللّه ابن عمر بن الخطاب فتبارزا .
قال هشام بن محمد : فلما رأى علي ( ع ) ذلك برز يطلب عبيد اللّه وصاح بمحمد قف وقال لعبيد اللّه يا فاسق أنا لك فولى هاربا وفي اليوم التاسع من صفر وهو يوم الخميس قتل عمار بن ياسر وكان يوما مشهورا وكان عمار على القراء .
ذكر مقتله
أخبرنا عبد الوهاب المقري قال : أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا أحمد بن أحمد الحداد أنبأنا أبو نعيم الأصفهاني قال أنبأنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسن بن علي العمري حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء حدثنا أبو معشر حدثنا أبو عمرو الصيمري عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول اللّه ( ص ) قال رأيت عمارا دعى