قلت : وقد اخرج مسلم هذا الحديث عن أبي قتادة وأم سلمة عن رسول اللّه ( ص ) فأما لفظ أبي قتادة فقال قال رسول اللّه ( ص ) لعمار حين جعل يحفر الخندق فطفق يمسح رأسه ويقول بئس ابن سمية تقتلك فئة باغية ؛ والبؤس الفقر .
قال الزهري : وهذا على عادة العرب كقولهم ثكلتك أمك ولهذا وقع في بعض الروايات بؤسا لعمار .
واما حديث أم سلمة : فبمعنى حديث أبي قتادة وقد وقع في بعض نسخ البخاري عن أبي سعيد الخدري قال كنا نحمل في بناء مسجد رسول اللّه ( ص ) لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي ( ص ) فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار يدعوهم إلى النجاة ويدعونه إلى النار وعمار يقول أعوذ باللّه من الفتن .
قال أبو عبد اللّه الحميدي : لم يخرج البخاري لفظة تقتلك الفئة الباغية وانما أخرجها مسلم واختلفوا في قاتله على أقوال أشهرها أبو غادية المزني وقيل أبو العادية العاملي ذكرى الواقدي فيما حكاه عنه ابن سعد وقتل في ذلك اليوم أيضا هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص فبكى علي عليهما وصلى عليهما وجعل عمارا مما يليه وهاشم بن عتبة مما يلي القبلة ولم يغسلهما .
وقال الواقدي : لما طعن أبو العادية عمارا بالرمح وسقط أكب عليه آخر فاحتز رأسه ثم أقبلا إلى معاوية يختصمان فيه كل واحد منهما يقول أنا قتلته ، فقال لهما عمرو بن العاص واللّه ان يختصمان إلا في النار فقال معاوية ما صنعت قوم بذلوا نفوسهم دوننا تقول لهم هذا فقال عمرو وهو واللّه كذلك وأنت تعلمه واني واللّه وددت اني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .
وقال ابن سعد : قتل عمار وهو ابن سبع وسبعين سنة .
وقال ابن سعد : لما قتل عمار عطش قاتله فاستسقى ماء فأتي بقدح من زجاج فامتنع من الشرب فيه وغير ابن سعد يقول أتي بقدح من فضة فقال بعض أصحابه انظروا إلى هذا الأحمق يمتنع من الشرب في هذا الأناء وينسى انه قتل عمارا وقد قال رسول اللّه ( ص ) تقتلك الفئة الباغية .
قال هشام بن محمد : ولما قتل عمار وهاشم قال علي ( ع ) لربيعة وهمدان أنتم
تذكرة الخواص — صفحة 91
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٩١