تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثم التفت الوليد إلى عمرو بن العاص وقال : ان لم تصدقوني وإلا فسلوا وأراد تبكيت عمرو . وقال هشام بن محمد : ومعنى هذا الكلام ان عليا ( ع ) خرج يوما من أيام صفين فرأى عمرو بن العاص في جانب العسكر ولم يعرفه فطعنه فوقع فبدت عورته فاستقبل عليا ( ع ) فاعرض عنه ثم عرفه فقال يا ابن النابغة أنت طليق دبرك أيام عمرك وكان قد تكرر منه هذا الفعل . وروى السدي عن أشياخه : ان عليا ( ع ) قال في هذا اليوم لكميل بن زياد ابرز إلى معاوية وقل له دعوناك إلى الطاعة ولزوم الجماعة فأبيت وقد كثر القتل في هذه الأمة فابرز اليّ حتى يتخلص الناس مما هم فيه . فقال معاوية لأصحابه : ماذا ترون فقالوا لا تفعل الا عمرو فإنه قال له ابرز له فقد أنصفك وإنما هو بشر مثلك ، فقال له معاوية ما هذه العداوة أتظن انني لو قتلت أكنت تنال الخلافة فقال له دعاك رجل عظيم القدر كثير الشرف فكنت في مبارزته في احدى الحسنين ان قتلته قتلت سيدا وان قتلت جزيت خيرا فقال معاوية له ان هذه لشديدة علي فقال عمرو فان كنت في شك من جهاده فتب وارجع ، ثم فصد علي ( ع ) التل الذي عليه معاوية فخاف معاوية وقال لبسر بن أرطاة أقسمت عليك إلا شغلته عني فبرز اليه فطعنه علي ( ع ) فوقع إلى الأرض فاستقبله بعورته فاعرض عنه أمير المؤمنين فقال الأشتر النخعي :
في كل يوم رجل شيخ شاغرة * وعورة تحت العجاج ظاهرة أبرزها طعنة كف واترة * عمرو وبسر رميا بالفاقرة
ثم نادى علي ( ع ) : يا أهل الشام واللّه ما سمعنا بأمة آمنت بنبي ثم قاتلت أهل بيته غيركم . قال هشام بن محمد وقد ذكره صاحب بيت مال العلوم ولما عاد معاوية في آخر النهار وجلس حوله أصحابه فنظر إلى عمرو فضحك فقال له عمرو ما أضحكك فقال ما قال الوليد عنك والعجب منك كيف حضر ذهنك في ذاك الوقت فاستقبلت أبا تراب بعورتك فقال له عمرو إن كان أضحكك شأني فمن شأنك فاضحك فواللّه لو بدا له من صفحتك ما بدا من صفحتي لأوجع قذالك وأيتم عيالك وأبكى أطفالك
تذكرة الخواص — صفحة 88 | سبط ابن الجوزي