تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الصحابة على قتل عثمان فهو كذب وزور وغواية ، ويحك يا معاوية اما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه للّه تعالى وبات على فراش رسول اللّه ( ص ) وقال فيه من كنت مولاه فعلي مولاه فكتابك لا يخدع ذا عقل وذا دين والسلام . فلما قرأ كتابه ؛ قال له عتبة بن أبي سفيان لا تيئس منه فكتب اليه وارغبه في الولاية وشركه معه في سلطانه وكان في أسفل كتابه :
جهلت وما تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا من عتاب وما تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * من العز والإكرام والجاه والقدر وأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا * وأشفعه بالبذل مني وبالبر
فكتب اليه عمرو يقول :
أبى القلب مني ان يخادع بالمكر * بقتل ابن عفان اجر إلى الكفر واني لعمري ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالرشح والوفر أليس صغيرا ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على الآل من عمرو
وذكر سيف عن هشام بن محمد انه كتب عمرو إلى معاوية :
معاوية لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دينا فانظرن كيف تصنع فان تعطني مصرا فاربح بصفقة * اخذت بها شيخا يضر وينفع
فكتب اليه معاوية : قد اقطعتك مصرا طعمة واشهد عليه شهودا وبات عمرو طول ليلته متفكرا فدعا غلاما له يقال له وردان وهو الذي ينسب اليه مكان بمصر يقال له سوق وردان فقال له ما ترى يا وردان فقال ان مع علي آخرة ولا دنيا ، وان مع معاوية دنيا ولا آخرة فالتي مع علي تبقى والتي مع معاوية تفنى فلما أصبح ركب فرسه ومعه عبد اللّه بن عمرو وهو يقول له لا تذهب إلى معاوية لا تبع آخرتك بدنيا فانية وهو متحير فلم يزل حتى وصل إلى طريقين إحديهما تأخذ إلى المدينة والأخرى إلى دمشق فوقف عندهما ثم ضرب رأس فرسه نحو دمشق وقال معاوية أرفق بنا من علي وأتى معاوية . قال علماء السير : وسار علي ( ع ) في هذه السنة من النخيلة إلى الشام لخمس خلون من شوال واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري فنزل على المدائن وولى
تذكرة الخواص — صفحة 85 | سبط ابن الجوزي