أنهن نسوة فسجدت وقالت واللّه يا ابن أبي طالب ما ازددت إلا كرما وددت اني لم أخرج هذا المخرج واني أصابني كيت وكيت .
قال ابن الكلبي : وكانت عائشة إذا ذكرت يوم الجمل « 1 » بكت حتى تبل خمارها وتأخذ بحلقها كأنها تخنق نفسها وكانت إذا ذكرت أم سلمة تذكر نهيها لها وتبكي .
وقال هشام بن محمد : انما رد علي ( ع ) عائشة إلى المدينة امتثالا لأمر رسول اللّه ( ص ) أشار هشام إلى ما روى أحمد بن حنبل قال حدثنا حسين بن محمد حدثنا فضل ابن سليمان حدثنا محمد بن يحيى عن أبي أسماء مولى ابن جعفر عن أبي رافع ان رسول اللّه ( ص ) قال لعلي بن أبي طالب سيكون بينك وبين عائشة أمر قال فإذن أنا أشقاهم قال لا ولكن إذا جرى ذلك فارددها إلى منامها .
قال هشام : فكانت عائشة تبكي بعد يوم الجمل وتقول يا ليتني كنت نسيا منسيا أي الحيضة الملقاة ، انتهت قصة الجمل على وجه الاختصار .
حديث صفين
قال علماء السير : ولما فرغ علي ( ع ) من الجمل سار من البصرة إلى الكوفة فدخلها لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب من هذه السنة وهي سنة ست وثلاثين فراسل معاوية على يد جرير بن عبد اللّه البجلي يطلب منه البيعة فلم يجب وأقام بالكوفة بعض هذه السنة وتوجه إلى صفين في هذه السنة وهي سنة ست وثلاثين والتقى بمعاوية هناك وجرت بينهما حروب وخطوب وكان علي ( ع ) قد سار إلى صفين في تسعين ألفا ومعاوية في مائة وعشرين ألفا فقتل من أهل العراق خمسة وعشرين ألفا منهم عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وخزيمة بن ثابت ، وقتل أويس القرني في آخرين ، وقتل من أهل بدر خمسة وعشرين .
وذكر الزبير بن بكار قال : شهد صفين مع أمير المؤمنين ( ع ) من أهل بدر سبعة وثمانون رجلا منهم سبعة عشر رجلا من المهاجرين وسبعون من الأنصار ، وأما من باقي الصحابة فكان معه الف وثمانمائة منهم تسعون رجلا بايعوا رسول اللّه ( ص )
هامش
( 1 ) لما وصلت عائشة إلى المدينة خرج إليها النساء فبكت حتى غشي عليها . وكان إذ ذكرت يوم الجمل تخنق نفسها تأخذ بحلقها وتقول : وددت اني مت قبل ذلك بعشرين سنة . وكانت إذا رأت أم سلمة تبكي وتذكر نصيحتها .