تحت الشجرة بيعة الرضوان وقتل من أهل الشام سبعون ألفا وكان بينهم سبعون وقعة في مائة وعشرين يوما فنختار من ذلك ما يليق بكتابنا .
فنقول : لما رجع علي ( ع ) من البصرة بعث جرير بن عبد اللّه إلى معاوية يدعوه إلى طاعته فقال له الأشتر النخعي لا تبعثه فاني واللّه أظن ان هواه معه وكان كما قال الأشتر لأن جريرا كان ممن يضمر الغش لعلي وسببه انه لما قتل عثمان ( رض ) كان جرير واليا على همدان فعزله علي ( ع ) عنها فأثر في قلبه ولما بعثه علي ( ع ) في هذه السنة إلى معاوية باستدعاء من جرير فإنه التمس منه ان يبعثه إلى معاوية وكتب معه كتابا يخبره باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من أمرهما ويدعوه إلى البيعة ترتيبا للحجة عليه . وكان في الكتاب أما بعد فإنه لزمتك بيعتي بالمدينة وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وانما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل فسموه اماما كان ذلك رضى اللّه تعالى فان خرج عن أمرهم خارج ردوه إلى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه اللّه ما تولاه وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ، ثم إن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت فيهما حتى جاء الحق وزهق الباطل وظهر أمر اللّه وهم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون فان أحب الأمور ( فيك ) إلي العافية وان لا تتعرض للبلاء فان تعرضت له قاتلتك واستعنت باللّه عليك وقد بلغني اكثارك في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكمهم إلي أحملكم على كتاب اللّه وانما تلك ( تعللك ) التي تريدونها خدعة الصبي على اللبن ولعمري لئن نظرت بعين عقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من قتل عثمان ودمه وقد علمت أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يجوز لهم الشورى وقد بعثت إليك جرير بن عبد اللّه وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع « 1 » ولا قوة إلا باللّه والسلام .
فلما قدم عليه جرير ماطله ، واستشار عمرو بن العاص فيما كتب اليه فأشار عليه عمرو ان يلزمه دم عثمان ويقاتله بوجوه أهل الشام وكان قد علق قميص عثمان على المنبر بجامع دمشق ومعه أصابع نايله ابنة الفرافصة زوجة عثمان فآلى أهل الشام أن لا
هامش
( 1 ) وفي نسخة : فبايع وإلا استعنت اللّه عليك وقاتلتك .