فصل في الخطبة التي خطبها علي ( ع )
ذكر علماء السير : ان عليا ( ع ) لما فرغ من الجمل صعد منبر البصرة فخطب الناس وقال إن النساء نواقص الايمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول أما نقصان ايمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام شطر أعمارهن ؛ وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال ، وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين منهن كشهادة رجل واحد فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر . ولا تطيعوهن في معروف حتى لا يطمعن في منكر ، ثم قال يا أهل البصرة يا جند المرأة ويا أتباع كل ناعق ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق ، دعاكم الشيطان فأجبتم ، وعقر فعقرتم ، كأني أنظر إلى مسجدكم قد بعث اللّه عليه العذاب من فوقه ومن تحته فهو كجؤجؤ سفينة ، أو كنعام جاثمة ، أو كجؤجؤ طائر في لجة بحر ، أرضكم بعيدة من السماء ، قريبة من الماء ، خفت عقولكم ، وسفهت أحلامكم ، فأنتم غرض لنابل ، واكلة لآكل ، وفريسة لصايل .
قال سيف : وعلم أهل المدينة بيوم الجمل يوم الخميس وذلك من نسر طار من حول المدينة معه شيء معلق فتأمله الناس فإذا كف فيها خاتم فوقع فإذا نقشه عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد .
فصل في رجوع عائشة إلى المدينة
قال علماء السير : ثم بعث علي ( ع ) عبد اللّه بن عباس إلى عائشة يأمرها بالمسير إلى المدينة فدخل عليها ابن عباس بغير اذن فقالت له أخطأت السنة دخلت علينا بغير اذن فقال لها لو كنت في البيت الذي خلفك فيه رسول اللّه ( ص ) ما دخلنا عليك بغير اذنك . ثم قال إن أمير المؤمنين يأمرك بالمسير إلى البيت الذي أمرك اللّه بالقرار فيه فأبت عليه فشدد عليها وقال هو أمير المؤمنين وقد عرفتيه .
قال هشام بن محمد : فجهزها علي ( ع ) أحسن الجهاز ودفع لها مالا كثيرا وبعث معها أخاها عبد الرحمن في ثلاثين رجلا وعشرين امرأة من أشراف البصرة وذوات الدين من همدان وعبد القيس وألبسهن العمائم وقلدهن السيوف بزي الرجال ، وقال لهن لا تعلمنها انكن نسوة وتلثمن وكن حولها ولا يقربنها رجل وسرن معها على هذا الوصف فلما وصلت إلى المدينة قيل لها كيف كان مسيرك ؟ فقالت بخير واللّه لقد اعطى فأكثر ولكنه بعث رجالا معي أنكرتهم فبلغ ذلك النسوة فجئن إليها وعرفنها