تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الرجوع إلى لبس السواد وترك الخضرة والاضراب مثل ما كان عليه لأنه عزم بعد موت علي بن موسى ان يعهد إلى محمد بن علي بن موسى الرضا وانما منعه من ذلك شغب بني العباس عليه لأنه كان قد أصر على ذلك حتى دخلت عليه زينب فلما دخلت عليه قام لها ورحب بها وأكرمها فقالت له يا أمير المؤمنين انك على بر أهلك من ولد أبي طالب والامر في يدك أقدر منك على برهم والأمر في يد غيرك أو في أيديهم فدع لباس الخضرة وعد إلى لباس أهلك ولا تطعن أحدا فيما كان منك فعجب المأمون بكلامها وقال لها واللّه يا عمة ما كلمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي ولا اقصد لما أردت وانا أحاكمهم إلى عقلك فقالت وما ذاك فقال الست تعلمين ان أبا بكر ( رض ) ولي الخلافة بعد رسول اللّه ( ص ) فلم يول أحدا من بني هاشم شيئا قالت بلى قال ثم ولي عمر فكان كذلك ثم ولي عثمان فاقبل على أهله من بني عبد الشمس فولاهم الأمصار ولم يول أحدا من بني هاشم ثم ولي علي ( ع ) فاقبل على بني هاشم فولى عبد اللّه بن عباس البصرة ، وعبيد اللّه بن عباس اليمن وولى معبدا مكة وولى قثم بن العباس البحرين وما ترك أحدا ممن ينتمي إلى العباس إلا ولاه فكانت له هذه في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت فقالت للّه درك يا بني ولكن المصلحة لبني عمك من ولد أبي طالب ما قلت لك فقال ما يكون إلا ما تحبون ثم فكر في أمره وولاية محمد ابن علي العهد فرأى أن القواعد تنخرم عليه وربما خرج الأمر من يد بني العباس وبني علي لسبب الاختلاف وان في الأرض بقايا من بني أمية فربما وجدوا الفرصة في تفريق الكلمة وإثارة الفتنة فجلس لبني العباس وجمعهم ودعى بحلة سوداء فلبسها وترك الخضرة ولبس الناس كذلك فلم تلبس الخضرة ببغداد سوى ثمانية أيام . قال الصولي وغيره : كان المأمون يحب عليا ( ع ) كتب إلى الآفاق بأن علي بن أبي طالب أفضل الخلق بعد رسول اللّه وان لا يذكر معاوية بخير ومن ذكره بخير يباح دمه وماله . قال الصولي ومن أشعار المأمون في علي ( ع ) :
الام على حب الوصي أبي الحسن * وذلك عندي من عجائب ذي الزمن خليفة خير الناس والأول الذي * أعان رسول اللّه في السر والعلن ولولاه ما عدت لهاشم امرة * وكانت على الأيام تقصى وتمتهن فولى بني العباس ما اختص غيرهم * ومن منه أولى بالتكرم والمنن فأوصح عبد اللّه بالبصرة الهدى * وفاض عبيد اللّه جودا على اليمن