تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في التاريخ المذكور ، وشهد عبد اللّه بن طاهر بمثل ذلك ، وشهد بمثله يحيى بن أكثم القاضي ، وحماد بن أبي حنيفة ، وأبو بكر الصولي ؛ والوزير المغربي ؛ وبشر بن المعتمر في خلق كثير . وحكى الصولي : ان المأمون لما بايع علي بن موسى اجلسه إلى جانبه فقام العباسي الخطيب فتكلم فأحسن وأنشد :
لا بد للناس من شمس ومن قمر * فأنت شمس وهذا ذلك القمر
قال علماء السير : فلما فعل المأمون ذلك شغبت بنو العباس ببغداد عليه وخلعوه من الخلافة وولوا إبراهيم بن المهدي والمأمون بمرو وتفرقت قلوب شيعة بني العباس عنه فقال له علي بن موسى الرضا يا أمير المؤمنين النصح لك واجب والغش لا يحل لمؤمن ان العامة تكره ما فعلت معي والخاصة تكره الفضل بن سهل فالرأي ان تنحينا عنك حتى يستقيم لك الخاصة والعامة فيستقيم أمرك . وذكر أبو بكر الصولي في كتاب ( الأوراق ) ان هارون كان يجري على موسى بن جعفر وهو في حبسه كل سنة ثلاثمائة ألف درهم وانزله عشرين ألفا فقال المأمون لعلي ابن موسى لأزيدنك على مرتبة أبيك وجدك فاجرى له ذلك ووصله بألف ألف درهم ولما فصل المأمون عن مرو طالبا بغداد ووصل إلى سرخس وثب قوم على الفضل بن سهل في الحمام فقتلوه ومرض علي بن موسى فلما وصل المأمون إلى طوس توفي علي ابن موسى بطوس في سنة ثلاث ومائتين وقيل إنه دخل الحمام ثم خرج فقدم اليه طبق فيه عنب مسموم قد أدخلت فيه الابر المسمومة من غير أن يظهر أثرها فاكله فمات وله خمس وخمسون سنة ، وقيل تسع وأربعون ودفن إلى جانب هارون الرشيد . وزعم قوم ان المأمون سمه وليس بصحيح فإنه لما مات علي توجع له المأمون وأظهر الحزن عليه وبقي أياما لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا وهجر اللذات ثم أتى بغداد فدخلها في صفر سنة أربع ومائتين ولباسه ولباس أصحابه جميعا الخضرة وكذا أعلامهم وكان قد بعث المأمون الحسن بن سهل إلى بغداد فهزمهم واختفى إبراهيم ابن المهدي ونزل المأمون بقصر الرصافة . قال الصولي : فاجتمع بنو العباس إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس وكانت في القعدد والسؤدد مثل المنصور فسألوها ان تدخل على المأمون وتسأله
تذكرة الخواص — صفحة 318 | سبط ابن الجوزي