وضرب اسمه على الدراهم والدنانير وكتب إلى الآفاق ببيعته وطرح السواد ولبس الخضرة ، وزوجه المأمون ابنته أم حبيب وتزوج المأمون أيضا ابنته أم الفضل من محمد ابن علي الرضا وتزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل في وقت واحد ، ذكره الصولي وغيره يقول في عقود مختلفة .
نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده وانشائه
وهو عهد طويل ذكره عامة المؤرخين في تواريخهم اختصرته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
: هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين لأبي الحسن علي بن موسى الرضا من آل محمد ولي عهده من بعده ، أما بعد : فان اللّه تعالى اصطفى الإسلام دينا واختار له من عباده رسلا دالين عليه يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت النبوة إلى محمد ( ص ) على فترة من الرسل ودروس من العلم وانقطاع من الوحي والحجة واقتراب من الساعة فختم اللّه به النبيين وجعله شاهدا على الأمم للمرسلين وانزل عليه كتابه العزيز المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بالحلال والحرام والنوازل والاحكام وعد فيه وأوعد وخوف وهدد وزجر وحذر وبالغ وانذر لتكون له الحجة البالغة على خلقه الصحيح منهم والسقيم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان اللّه لسميع عليم فبلغ عن اللّه رسالاته ودعى إلى سبيل نجاته بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ثم بالجهاد والغلظة حتى إذا قبضه اللّه اليه واختار له ما عنده ولديه جعل قوام الدين بالخلافة كما ختم به الرسالة فنظام أمور عباده بالخلافة واتمامها واعزازها والقيام بأمر اللّه فيها بالطاعة التي بها تقام فرايض اللّه وحدوده وشرائع الإسلام وسننه ويجاهد بها عدوه وجعل لها خلفاء على رعيته فيما استحفظهم من أمر دينه وعبادته وعلى المسلمين الطاعة لهم والمعاونة على إقامة حق اللّه في عباده واظهار العدل في بلاده وامن السبل وحقن الدماء واصلاح ذات البين وفي خلاف ذلك اضطراب أمر المسلمين وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفريق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة فحق على من استخلفه اللّه في أرضه وائتمنه على خلقه ان يجهد اللّه نفسه ويؤثر ما فيه رضاه عنه ويعمل بالعدل والاحسان فيما حكمه اللّه فيه وقلده إياه قال تعالى
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
الآية وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ( رض ) أنه قال : لو ضاعت سخلة بشاطىء الفرات لخفت ان