تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
صالح قد نطق على ما في خاطري لا لحقنه ولا سألنه ان يحالني فغاب عن عيني فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر فقلت أمضي اليه واعتذر فأوجز في صلاته وقال يا شقيق
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )
فقلت هذا من الابدال قد تكلم على سري مرتين فلما نزلنا زبالا إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد ان يستقي الماء فسقطت الركوة في البئر فرفع طرفه إلى السماء وقال :
أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما يا سيدي مالي سواها
قال فواللّه لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فاخذ الركوة وملأها وتوصأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل هناك فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب فقلت اطعمني من فضل ما رزقك اللّه وما أنعم اللّه عليك ؛ فقال يا شقيق لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت واللّه ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثم لم أره حتى دخلت مكة فرأيته ليلة إلى جانب قبة الشراب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته وإذا له غاشية وأموال وغلمان وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس يسلمون عليه ويتبركون به فقلت لبعضهم من هذا فقال موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) فقلت قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد . قال أهل السير : كان مقام موسى بالمدينة لأنه ولد بها فاقدمه محمد المهدي بغداد فحبسه بها ثم رده إلى المدينة لمنام رآه . ذكره الخطيب في تاريخ بغداد عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي عليا ( ع ) في المنام فقال له يا محمد
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
الآية قال الربيع فأرسل إليّ المهدي ليلا فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ الآية وكان من أحسن الناس صوتا فقال علي بموسى بن جعفر قال فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال يا أبا الحسن رأيت الساعة
تذكرة الخواص — صفحة 313 | سبط ابن الجوزي