تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والعجب من قول جدي وانكاره وقد قال في كتاب ( المنتخب ) يا علماء الشرع أعلمتم لم آثرا وتركا الطفلين عليهما اثر الجوع آثراهما خفي عنهما سر ابداء بمن تعول ما ذاك إلا لأنهما علما قوة صبر الطفلين وانهما غصنان من شجرة أظل عند ربي وبعض جملة فاطمة بضعة مني وفرخ البط سابح .

فصل وقد اشتملت سورة هَلْ أَتى

من فضائل أهل البيت على معاني ، منها قوله
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
لم ذكر الكافور وهو لا يشرب ؟ فالجواب من وجوه أحدها : انه أراد بياض الكافور في حسنه وطيب ريحه وبرده كقوله حتى إذا جعله نارا أي كنار ، والثاني : ان الكافور اسم لعين في الجنة ، والثالث : انه لما غلبت عليهم حرارة الخوف في الدنيا مزج لهم الكافور في الجنة ، ومنها ان الهاء في قوله
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
تعود على اللّه تعالى وقيل على حب الثواب ؛ وقيل على حب الطعام لفاقتهم اليه ومنها قوله
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
المراد بالزمهرير القمر قال الشاعر :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما ظهر
ومنها قوله :
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
فان قيل فالمنظوم أحسن فالجواب ان المراد به الانتشار في الخدمة لما تعبوا في الدنيا أقام الحق لهم خداما في الآخرة ، ومنها ان اللّه تعالى ذكر في هذه السورة جميع ما يتعلق بنعيم الجنة ولذاتها كالأشجار والأنهار والولدان والطعام والقصور وجميع ما يتعلق بهذا الباب إلا الحور حتى عجب العلماء من شرح هذه الأمور واستطرفوا عدم ذكرهن في هذا النعيم المذكور فقيل لهم ما ذاك إلا غيرة على زهراء الانس من ذكر الضراير أو لأن الحور مملوكات والمملوكات لا يذكرن مع الحراير . وسمعت جدي ينشد في مجالس وعظه ببغداد في سنة ست وتسعين وخمسمائة بيتين ذكرهما في كتاب ( تبصرة المبتدي ) وهما :
أهوى عليا وايماني محبته * كم مشرك دمه من سيفه وكفا إن كنت ويحك لم تسمع فضائله * فاسمع مناقبه من ( هل أتى ) وكفى
تذكرة الخواص — صفحة 284 | سبط ابن الجوزي