ذكر ندبها لرسول اللّه ( ص ) وفصاحتها
روى السدي عن أشياخه قال : لما توفي رسول اللّه ( ص ) قامت تندبه وتقول :
أبي وا أبتاه * أجاب ربا دعاه
جنة الفردوس مأواه * من ربه ما أدناه
إلى جبرئيل نعاه
ولما قال ( ص ) عند الموت وا كرباه قالت واكرب أبتاه وقال لها لا كرب على أبيك بعد اليوم .
ولما دفن قالت يا انس : كيف طابت قلوبكم ان تحثوا التراب على رسول اللّه .
وقال الشعبي : لما منعت ميراثها لاثت خمارها على رأسها أي عصبت يقال لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا - أي عصبها - وقيل اللوث الإسترخاء ، فعلى هذا يكون معنى لاثت - أي أرخت - وحمدت اللّه تعالى وأثنت عليه ووصفت رسول اللّه ( ص ) بأوصاف فكان مما قالت : كان كلما فغرت فاغرة من المشركين فاها أو نجم قرن من الشياطين وطئ صماخها باخمصه واخمد لهيبها بسيفه وكسر قرنها بعزمته حتى إذا اختار اللّه له دار أنبيائه ومقر أصفيائه وأحبائه اطلعت الدنيا رأسها إليكم فوجدتكم لها مستجيبين ولغرورها ملاحظين هذا والعهد قريب والمدى غير بعيد والجرح لم يندمل فانى تؤفكون وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي ، ودونكها مرحولة مذمومة ، فنعم الحاكم الحق ؛ والموعد القيامة ، و
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ثم أومأت إلى قبر رسول اللّه ( ص ) وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكبر النوب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واغتيل أهلك لما اغتالك التراب
وقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب
ثم إنها اعتزلت القوم ولم تزل تندب رسول اللّه ( ص ) وتبكيه حتى لحقت به .
ذكر مرضها ووفاتها
قال علماء السير : لم تزل مريضة منذ توفي رسول اللّه ( ص ) ؛ وروي أنها لما أحست بالموت كتبت وصية وأشهدت عليها الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود