تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
نبيه محمد ( ص ) ورضيت بذلك ، وأما قولك إنك غير ناس بري فاحبس أيها الإنسان برك عني وصلتك فاني حابس عنك ودي ولعمري إنك ما تؤتينا مما لنا من قبلك إلا اليسير وإنك لتحبس عنا منه العرض الطويل ثم إنك سألتني ان احث الناس على طاعتك وان أخذ لهم عن ابن الزبير فلا مرحبا ولا كرامة تسألني نصرتك ومودتك وقد قتلت ابن عمي وأهل رسول اللّه مصابيح الهدى ونجوم الدجى غادرتهم جنودك بأمرك صرعى في صعيد واحد قتلى أنسيت انفاد أعوانك إلى حرم اللّه لقتل الحسين فما زلت ورائه تخيفه حتى أشخصته إلى العراق عداوة منك للّه ورسوله ولأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فنحن أولئك لا آبائك الجفاة الطغاة الكفرة الفجرة أكباد الإبل والحمير الأجلاف أعداء اللّه وأعداء رسوله الذين قاتلوا رسول اللّه في كل موطن وجدك وأبوك هم الذين ظاهروا على اللّه ورسوله ولكن ان سبقتني قبل أن آخذ منك ثأري في الدنيا فقد قتل النبيون قبلي وكفى باللّه ناصرا ولتعلمن نبأه بعد حين ثم إنك تطلب مودتي وقد علمت لما بايعتك ما فعلت ذلك إلا وأنا أعلم أن ولد أبي وعمي أولى بهذا الأمر منك ومن أبيك ولكنكم معتدين مدعين أخذتم ما ليس لكم بحق وتعديتم إلى من له الحق وإني على يقين من اللّه ان يعذبكم كما عذب قوم عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ، يا يزيد وان من أعظم الشماتة حملك بنات رسول اللّه وأطفاله وحرمه من العراق إلى الشام أسارى مجلوبين مسلوبين ترى الناس قدرتك علينا وإنك قد قهرتنا واستوليت على آل رسول اللّه وفي ظنك إنك أخذت بثار أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر وأظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه والاضغان الذي تكمن في قلبك كمون النار في الزناد وجعلت أنت وأبوك دم عثمان وسيلة إلى اظهارها فالويل لك من ديان يوم الدين وو اللّه لئن أصبحت آمنا من جراحة يدي فما أنت بآمن من جراحة لساني الكثكث وأنت المنفذ المثبور ولك الأثلب وأنت المذموم ولا يغرنك أن ظفرت بنا اليوم فواللّه لئن لم نظفر بك اليوم لنظفرن غدا بين يدي الحاكم العدل الذي لا يجور في حكمه وسوف يأخذك سريعا اليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا أثيما فعش لا أبالك ما استطعت فقد ازداد عند اللّه ما اقترفت والسلام على من اتبع الهدى . قال الواقدي : فلما قرأ يزيد كتابه أخذته العزة بالإثم وهم بقتل ابن عباس فشغله عنه أمر ابن الزبير ثم أخذه اللّه بعد ذلك بيسير أخذا عزيزا . ( الكثكث ) بكسر
تذكرة الخواص — صفحة 248 | سبط ابن الجوزي