وقتل منهم جماعة ، ثم تكاثروا عليه فقتلوه .
قال الواقدي : أول من رمى في عسكر الحسين بسهم عمر بن سعد .
وقال هشام بن محمد : لما رآهم الحسين مصرين على قتله أخذ المصحف ونشره وجعله على رأسه ونادى بيني وبينكم كتاب اللّه وجدي محمد رسول اللّه يا قوم بم تستحلون دمي الست ابن بنت نبيكم ألم يبلغكم قول جدي في وفي أخي هذان سيدي شباب أهل الجنة إن لم تصدقوني فسألوا جابرا وزيد بن أرقم وأبا سعيد الخدري أليس جعفر الطيار عمي ؟ فناداه شمر الساعة ترد الهاوية ؛ فقال الحسين ( اللّه أكبر ) أخبرني جدي رسول اللّه فقال رأيت كأن كلبا ولغ في دماء أهل بيتي وما أخالك إلا إياه ، فقال شمر أنا اعبد اللّه على حرف ان كنت أدرى ما تقول فالتفت الحسين فإذا بطفل له يبكي عطشا فأخذه على يده وقال يا قوم إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل ؛ فرماه رجل منهم بسهم فذبحه ، فجعل الحسين يبكي ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ، فنودي من الهوى دعه يا حسين فان له مرضعا في الجنة ؛ ورماه حصين بن تميم بسهم فوقع في شفتيه فجعل الدم يسيل من شفتيه وهو يبكي ويقول اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بي وبأخوتي وولدي وأهلي ثم اشتد به العطش فهم أن يلقي نفسه بين القوم ثم شرفت نفسه عن ذلك ثم جاء وقت صلاة الظهر فصلى بأصحابه صلاة الخوف فبينا هم في الصلاة تكالبوا عليه فحمل زهير بن القين يذب عن الحسين ويقول :
أنا زهير وأنا ابن القين * أردكم بالسيف عن حسين
ثم صاح زهير بالحسين :
اقدم هديت هاديا مهديا * اليوم تلقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا
فخفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول رأيت الساعة جدي رسول اللّه وهو يقول يا بني اصبر الساعة تأتي الينا ، وصاح شمر ما تنتظرون به احملوا عليه فتشدد الحسين ولبس سراويلا ضيقا فأعجلوه ؛ فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط ، وضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه اليسرى فأبانها فجعل يبكي ، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه برمح في ترقوته ثم نزل فخر رأسه بعد أن