ذبحه . وقد اختلفوا في قاتله على أقوال أحدها : سنان بن أنس النخعي ، ( قال هشام ابن محمد ) ، والثاني ( الحصين بن نمير رماه بسهم ثم نزل فذبحه وعلق رأسه في عنق فرسه ليتقرب به إلى ابن زياد ) ، والثالث مهاجر بن أوس التميمي ، ( والرابع كثير بن عبد اللّه الشعبي ) ، والخامس شمر بن ذي الجوشن . والأصح انه سنان بن أنس النخعي وشاركه شمر بن ذي الجوشن .
ولما دخل سنان على الحجاج قال له أنت قاتل الحسين ؟ قال نعم ، قال ابشر فإنك أنت وإياه لا تجتمعان في دار أبدا .
قالوا فما سمع من الحجاج كلمة خيرا منها ؛ ثم عدوا ما في جسده فوجدوه ثلاثا وثلاثين طعنة برمح وأربعا وثلاثين ضربة بسيف ووجدوا في ثيابه مائة وعشرين رمية بسهم ، وسلبوه جميع ما كان عليه حتى سرواله اخذه بحر بن كعب التميمي ، واخذ قميصه إسحاق بن حوية الخضرمي ، واخذ سيفه القلانس النهشلي ، واخذ قطيفته قيس بن الأشعث الكندي ، واخذ نعليه الأسود بن خالد الأزدي ، واخذ عمامته جابر بن يزيد ، واخذ برنسه مالك بن بشير الكندي وقال عمر بن سعد من جاء برأس الحسين فله ألف درهم .
وقال عمر أيضا : من يوطئ الخيل صدره ؟ فأوطؤوا الخيل ظهره وصدره ووجدوا في ظهره آثارا سودا فسألوا عنها فقيل كان ينقل الطعام على ظهره في الليل إلى مساكن أهل المدينة ، واخذ ملحفة فاطمة بنت الحسين واحد ، واخذ حليها آخر وعروا نساءه وبناته من ثيابهن .
قال الواقدي : وجاء سنان بن أنس ( وقيل شمر ) فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وقال :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أما وابا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فناداه عمر بن سعد : أو مجنون أنت لو سمعك ابن زياد لقتلك .
وذكر ابن سعد في ( الطبقات ) ان سنان بن أنس النخعي جاء إلى باب ابن زياد وانشد هذه الأبيات فلم يعطه ابن زياد شيئا .