قال : الحسن فقال يا بني اما تسمع صوت النادب لذنبه المستقيل لربه الحقه فأتني به قال فلحقته وقلت أجب ابن عم رسول اللّه ( ص ) فقال سمعا وطاعة ، ثم جاء فسلم عليه فرد عليه السلام فقال ما اسمك ؟ قال منازل بن لاحق ، قال من العرب أنت ؟ قال نعم قال وما شأنك وما قصتك ؟ فبكى وقال : ما قصة من اسلمته ذنوبه وأوثقته عيوبه ؛ قال اشرح حالك . قال كنت شابا مقيما على اللهو واللعب والطرب وكان لي والد يعظني كثيرا ويقول يا بني احذر هفوات الشباب وعثراته فان للّه سطوات ونقمات ما هي من الظالمين ببعيد فكان كلما ألح عليّ بالموعظة ألححت عليه بالضرب فالح علي يوما فأوجعته ضربا فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ، ويدعو علي فخرج إلى مكة وتعلق بأستار الكعبة ودعا عليّ وقال :
يا من اليه أتى الحجاج قد قطعوا * أرض التهامة من قرب ومن بعد
اني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد
هذا منازل لا يرتد عن عققي * فخذ بحقي يا رحمان من ولدي
وشل منه - بحول منك جانبه * يا من تقدس لم يولد ولم يلد
قال : واللّه ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس ، قال فلم أزل اترضاه واخضع له واسأله العفو عني إلى أن رق لي ووعدني أن يأتي المكان الذي دعا عليّ فيه فيدعو لي هناك قال فحملته على ناقة عشراء وخرجت أقفوا أثره حتى إذا صرنا وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات فدفنته هناك وأقبلت آيسا وأعظم ما ألقاه اني لا أعرف إلا بالمأخوذ بعقوق والده .
قال الحسن : فقال له أبي إبشر فقد أتاك الغوث ، ثم صلى ركعتين وأمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الأدعية ويمسح بيده على شقه فعاد صحيحا كما كان فكاد عقل الرجل ان يذهب فقال له أبي لولا انه سبق وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك ، ثم قال : يا بني احذروا دعاء الوالدين فان في دعائهما النماء والانجبار والاستيصال والبوار .