تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

ذكر وصيته ( ع ) لكميل بن زياد

أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي ، أنبأنا علي بن محمد بن عمرو أنبأنا رزق اللّه ابن عبد الوهاب أنبأنا أحمد بن علي بن الباد أنبأنا حبيب بن الحسن القزاز أنبأنا موسى ابن إسحاق الأنصاري حدثنا ضرار بن صرد حدثنا عاصم بن حميد حدثنا أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن محمد عن كميل بن زياد قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي ( ع ) فأخرجني إلى ناحية الجبانة فلما اصحرنا جلس فتنفس العصداء ثم قال : يا كميل ابن زياد ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على الانفاق والمال يزول ومحبة العلم دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق العلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ثم قال آه ان ها هنا علما جمالو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال : اللهم بلى قد أصبت أمينا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين بالدنيا يستظهر بنعم اللّه على عباده ويحجبه على كتابه أو معاندا لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك بل منهوما باللذات سلس القياد للشهوات مغرى بجمع الأموال والادخار ليس من الدين في شيء أقرب شبها بالبهائم السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجته لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعلون عند اللّه قدرا بهم يحفظ اللّه دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم ويزرعونه في قلوب أشباههم . وفي رواية : بهم يحفظ اللّه حججه هجم بهم العلم على حقيقة فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى أولئك خلفاء اللّه في ارضه ودعاته إلى دينه آه ثم آه واشوقاه إلى رؤيتهم واستغفر اللّه لي ولك إذا شئت فقم .

وصيته لبنيه ( ع )

وبه قال : حدثنا أبو حمزة الثمالي حدثنا إبراهيم بن سعيد عن الشعبي عن ضرار
تذكرة الخواص — صفحة 132 | سبط ابن الجوزي