تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال ( ع ) : العجب ممن يدعو ويستبطىء الإجابة وقد سد طريقها بالمعاصي . وقال ( ع ) : في صفة التائبين غرسوا أشجار ذنوبهم نصب عيونهم وقلوبهم وسقوها بمياه الندم فأثمرت لهم السلامة واعقبتهم الرضا والكرامة .

فصل ومن كلامه ( ع ) في صفة الصحابة والأولياء

قال القرشي بالاسناد المتقدم حدثنا علي بن الجعد أنبأنا عمرو بن شمر عن السدي عن أبي أراكة قال : صليت مع علي ( ع ) صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه ثم مكث كأنّ عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قدر رمح أو رمحين قلب يده وقال لقد رأيت أصحاب محمد ( ص ) فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون اليوم شعثا غبرا صفرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا للّه سجدا وقياما يتلون كتاب اللّه يراوحون بين جباههم واقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا اللّه مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح عاصف وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم واللّه لكأن القوم باتوا غافلين ، ثم نهض فما رئي مفترا حتى ضربه اللعين ابن ملجم . وقال أبو نعيم في كتاب ( الحلية ) : وقد تقدم اسناده حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا أبو يحيى الرازي حدثنا عباد عن ابن فضيل عن الحسن البصري قال قال علي ( ع ) طوبى لمن عرف الناس ولم يعرفه الناس أولئك مصابيح الدجى وأئمة الهدى بهم يكشف اللّه عن هذه الأمة كل فتنة أو مظلمة أولئك سيدخلهم اللّه في رحمة منه وفضل ليسوا بالمذاييع البذر ولا الجفاة المرائين ، المذياع الذي لا يكتم السر . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : قال أمير المؤمنين يوما وقد وصف المؤمن فقال حزنه في قلبه وبشره في وجهه أوسع الناس صدرا وأرفعهم قدرا يكره الرفعة ولا يحب السمعة طويل غمه بعيد همه كثير صمته مشغول بما ينفعه شكور صبور قلبه بذكر اللّه معمور سهل الخليقة لين العريكة . وفي رواية : لسان المؤمن من وراء قلبه وقلب المنافق من وراء لسانه لأن المؤمن إذا أراد ان يتكلم بكلام تدبره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وان كان شرا وأراه ، والمنافق يتكلم بما جاء على لسانه لا يدري ماذا له ولا ماذا عليه .
تذكرة الخواص — صفحة 129 | سبط ابن الجوزي