مسائل فعرضها على الصحابة فلم يجد عندهم جوابا فعرضها على أمير المؤمنين فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن جواب .
ذكر المسائل
قال ابن المسيب : كتب ملك الروم إلى عمر ( رض ) من قيصر ملك بني الأصفر إلى عمر خليفة المسلمين أما بعد فاني مسائلك عن مسائل فأخبرني عنها ما شيء لم يخلقه اللّه ؟ وما شيء لا يعلمه اللّه ؟ وما شيء ليس عند اللّه ؟ وما شيء كله فم ؟ وما شيء كله رجل ؟ وما شيء كله عين ؟ وما شيء كله جناح ؟ وعن رجل لا عشيرة له ؟ وعن أربعة لم تحمل بهم رحم ؟ وعن شيء يتنفس وليس فيه روح وعن صوت الناقوس ماذا يقول ؟ وعن ظاعن ظعن مرة واحدة ؟ وعن شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ما مثلها في الدنيا ؟ وعن مكان لم تطلع فيه الشمس الا مرة واحدة ؟ وعن شجرة نبتت من غير ماء ؟ وعن أهل الجنة فإنهم يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ما مثلهم في الدنيا ؟ وعن موائد الجنة فان عليها القصاع في كل قصعة ألوان لا يختلط بعضها ببعض ما مثلها في الدنيا ، وعن جارية تخرج من تفاحة في الجنة ولا ينقص منها شيء ؟ وعن جارية تكون في الدنيا لرجلين وهي في الآخرة لواحد ؟ وعن مفاتيح الجنة ما هي ؟ .
فقرأ علي ( ع ) الكتاب وكتب في الحال خلفه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أما بعد : فقد وقفت على كتابك أيها الملك وأنا أجيبك بعون اللّه وقوته وبركته وبركة نبينا محمد ( ص ) أما الشيء الذي لم يخلقه اللّه تعالى فالقرآن لأنه كلامه وصفته وكذا كتب اللّه المنزلة والحق سبحانه قديم وكذا صفاته . وأما الذي لا يعلمه اللّه فقولكم له ولد وصاحبة وشريك ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من إله لم يلد ولم يولد . وأما الذي ليس عند اللّه فالظلم وما ربك بظلام للعبيد . وأما الذي كله فم فالنار تأكل ما يلقى فيها . وأما الذي كله رجل فالماء . وأما الذي كله عين فالشمس . وأما الذي كله جناح فالريح . وأما الذي لا عشيرة له فآدم ( ع ) . وأما الذي لم يحمل بهم رحم فعصا موسى وكبش إبراهيم وآدم وحواء وأما الذي يتنفس من غير روح فالصبح لقوله تعالى
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
وأما الناقوس فإنه يقول : طقا طقا حقا حقا مهلا مهلا عدلا عدلا صدقا صدقا ان الدنيا قد غرتنا واستهوتنا ، تمضي الدنيا قرنا قرنا ،