تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والرخاء فيها لا يدوم أهلها فيها أهداف أو أغراض مستهدفة وأسبابها مختلفة وكل فيها حتفه مقدور وحظه من نوايبها موفور ، واعلموا عباد اللّه انكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد بطشا واعمر ديارا وأبعد آثارا فأصبحت أجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الموسدة الصخور والأحجار في القبور التي خرب فناؤها وتهدم بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين قوم مستوحشين متجاورين غير متزاورين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنتهم البلى واظلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد غضارة العيش رفاتا قد فجع بهم الأحباب واسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم أياب وتمنوا الرجوع فحيل بينهم وبين ما يشتهون
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
وكأن قد صرتم إلى ما صاروا اليه وقدمتم على ما قدموا عليه فكيف بكم إذا تناهت الأمور وبعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير وكأني واللّه بكم وقد وقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهبطت عنكم الحجب والأستار وظهرت العيوب والاسرار وزال الشك والارتياب هنالك تجزى كل نفس بما كسبت إن اللّه سريع الحساب جعلنا اللّه وإياكم عاملين بكتابه متبعين لسنة رسوله حتى يحلنا دار المقامة من فضله انه حميد مجيد برحمته وكرمه . وقد أخرج أبو نعيم في كتاب ( الحلية ) طرفا من أول هذه الخطبة

خطبة أخرى وتعرف بالشقشقية

ذكر بعضها صاحب نهج البلاغة وأخل بالبعض ؛ وقد أتيت بها مستوفاة : أخبرنا بها شيخنا أبو القاسم النفيس الأنباري باسناده عن ابن عباس قال : لما بويع أمير المؤمنين بالخلافة ناداه رجل من الصف وهو على المنبر ما الذي ابطأ بك إلى الآن فقال : بديها أما واللّه لقد تقمصها فلان « 1 » وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير ولكني سدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أمثل بين أن أصول بيد جذّاء ماضية أو أصبر على ظلمة طخياء يوضع
هامش
( 1 ) وفي نسخة : أخو تيم ، أو ابن أبي قحافة .