الباب السادس في المختار من كلامه
كان علي ( ع ) ينطق بكلام قد حف بالعصمة ؛ ويتكلم بميزان الحكمة ؛ كلام القى اللّه عليه المهابة ؛ فكل من طرق سمعه راعه فهابه ، وقد جمع اللّه له بين الحلاوة والملاحة والطلاوة والفصاحة لم يسقط منه كلمة ولا بارت له حجة ، اعجز الناطقين وحاز قصب السبق في السابقين ألفاظ يشرق عليها نور النبوة ويحير الأفهام والألباب وقد اخترت منه ما أودعته في هذا الكتاب من فنون العلم والآداب فنبدأ بالخطب .
وقد أخبرنا السيد الشريف أبو الحسن علي بن محمد الحسيني باسناده إلى الشريف المرتضى قال : وقع إلي من خطب أمير المؤمنين ( ع ) أربعمائة خطبة وكتابنا هذا يضيق عن حصرها فنشرفه بما اتصل الينا اسناده من نظمها ونثرها :
خطبة تعرف بالمنبرية
قرأت على أبي حفص عمر بن معمر الدارقطني قال : أنبأنا أحمد بن محمد المذاري أنبأنا الحسن بن أحمد البناء أنبأنا علي بن محمد بن بشران أنبأنا الحسين بن صفوان أنبأنا أبو بكر القرشي المعروف بابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الحسين عبد اللّه حدثنا عبد اللّه بن صالح العجلي ، قال خطب أمير المؤمنين علي ( ع ) يوما على منبر الكوفة فقال : الحمد للّه الذي احمده وأومن به واستعين به واستهديه واشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . ثم قال : أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، كم أدلكم على الحق وأنتم تنفرون نفور « 1 » المعزى من
هامش
( 1 ) - في حديث علي عليه السلام : وأنتم تنفرون نفور المعزى من وعوعة الأسد - أي صوته - . وعواء الأسد :
صيحته .