وعوعة الأسد هيهات أن اطلع بكم سرار العدل أو أقيم اعوجاج الحق اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذي كان مني منافسة في سلطان ولا التماس فضول الحطام ولكن لأرد المعالم من دينك واظهر الصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك اللهم انك تعلم اني أول من أناب وسمع فأجاب لم يسبقني إلا رسولك اللهم لا ينبغي أن يكون على الدماء والفروج والمغانم والأحكام ومعالم الحلال والحرام وامامة المسلمين وأمور المؤمنين البخيل لأن نهمته في جمع الأموال ولا الجاهل فيدلهم بجهله على الضلال ولا الجافي فينفرهم بجفائه ولا الخايف فيتخذ قوما دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ولا المعطل للسنن فيؤدي ذلك إلى الفجور ولا الباغي فيدحض الحق ولا الفاسق فيشين الشرع .
فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما تقول في رجل مات وترك امرأة وابنتين وأبوين ؟ فقال لكل واحد من الأبوين السدس وللابنتين الثلثان ، قال فالمرأة ؟ قال :
صار ثمنها تسعا « 1 » . وهذا من أبلغ الأجوبة .
تفسير المسألة
اتفق كبار الصحابة على صحة العول ؛ لم يخالف فيها إلا عبد اللّه بن عباس ، والعول عبارة عن الرفع ، قال في الصحاح العول « 2 » الارتفاع ، وقال أبو عبيدة هو مأخوذ من الميل لأن الفريضة متى عالت كان ميلا في أهلها جميعا فتنقصهم .
وقال ابن عباس بعد ما توفي عمر بن الخطاب ( رض ) لا عول من شاء باهلته ان الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا نصفا وثلثا قيل له هلا قلت هذا في أيام عمر لأنه كان يقول بالعول في أيامه فقال ان عمر كان رجلا مهيبا فهبته ، فعلى قول فقهاء الصحابة والجمهور إذا ضاق المال عن سهام الورثة قسم على قدر سهامهم قياسا على الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عن حملها ، وعلى قول ابن عباس يقدم جميع ذوي السهام على البنات والأخوات من الأب والأم ومن الأب ويجعل الفاضل عن سهامهم لهن حتى لا يعول لأن اللّه لم يعبر بالنصف عن الثلث ولا
هامش
( 1 ) وجاء في طريق آخر : أنه ( ع ) كان يخطب على منبر الكوفة قائلا : الحمد للّه الذي يحكم بالحق قطعا ، يجزي كل نفس بما تسعى واليه المآب والرجعى فسئل عن هذه المسألة فقال ارتجالا : صار ثمن المرأة تسعا ، ومضى في خطبته الخ .
( 2 ) وفي اصطلاح الفرضين : عبارة عن زيادة السهام ونقص المقادير .