تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
( المائدة : 51 ) وقال ابن عطية كتب له بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
. . . الآية ويحتمل أن يكون عمر رضي اللّه تعالى عنه كتب له بالآيتين معا ، وذكر كل واحد منهما ما بلغه من ذلك . فائدة لغوية : قول ابن عطية : ويستنيمون إليهم ، يعني المؤمنين لمن دونهم ، والاستنامة : السكون والاطمئنان . قال الجوهري ( 5 : 2047 ) استنام إليه أي سكن إليه واطمأن . انتهى . ومنه قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
. . . إلى قوله :
الظَّالِمِينَ
قال ابن عطية في « التفسير » : نهى اللّه تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والتعاضد ، وحكم هذه الآية باق ، وكلّ من أكثر مخالطة هذين الصنفين فله حظّ من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى :
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
. وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة فلا يدخل في النهي ، وقد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يهوديا ورهن عنده درعه . وقال ابن العربي في « الأحكام » : بلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنهما اتخذ باليمن كاتبا ذميا ، فكتب إليه هذه الآية وأمره بعزله ، وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي اللّه تعالى عن ذلك ، وذلك لأنهم لا يخلصون النصيحة ولا يؤدّون الأمانة ، بعضهم أولياء بعض .

الفصل الثاني في ما جاء في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

روى مسلم ( 2 : 79 ) رحمه اللّه تعالى عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنها قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرّة