تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمرهم ، ويفاوضونهم في الآراء ، ويستنيمون إليهم . وقوله من دونكم : يعني دون المؤمنين ، قال : ويدخل في هذه الآية الكريمة استكتاب أهل الكتاب وتصريفهم في البيع والشراء والاستنامة إليهم . وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا ، فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية . وقيل لعمر : إن هاهنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخطّ بقلم ، أفلا يكتب عنك ؟ فقال : إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين . وقال الزمخشري في « الكشاف » : ( 1 : 619 ) هذا تغليظ من اللّه تعالى وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تراءى ناراهما » ومنه قول عمر لأبي موسى رضي اللّه تعالى عنهما في كاتبه النصراني : لا تكرموهم إذ أهانهم اللّه ، ولا تؤمنوهم إذ خونهم اللّه ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم اللّه . وروي أنه قال له أبو موسى : لا قوام للبصرة إلا به ، فقال : مات النصرانيّ والسلام ، يعني أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره . وقال ابن شاس في « الجواهر » قال عمر بن عبد العزيز : كان المسلمون إذا افتتحوا البلاد لم يكن لهم علم بأمر الخراج حتى استعانوا « 1 » عليه بالعجم ، ثم إن المسلمين عرفوا من ذلك ما يحتاجون إليه وكثروا فلا ينبغي أن يستعملوا في شيء من أمور المسلمين . تنبيه : اتفق ابن العربي وابن عطية والزمخشري على أن عمر بن الخطاب نهى أبا موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنهما عن استعمال كاتبه الذمي ، وأمره بعزله ، واختلف ابن العربي وابن عطية في الآية التي كتب له بها ، فقال ابن العربي في « الأحكام » كتب له بقوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى
هامش
( 1 ) ر : فاستعانوا .
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 780 | علي بن محمد ابن سعود الخزاعي