تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رأوه ، فلما أدركه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جئت لأتبعك وأصيب معك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تؤمن باللّه ورسوله ؟ قال : لا ، قال : ارجع فلن أستعين بمشرك . قالت « 1 » : ثم مضى حتى إذا كنا بالشّجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم كما قال أول مرة ، قال : لا ، قال : ارجع فلن أستعين بمشرك . قالت : ثم رجع فأدركه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة : تؤمن باللّه ورسوله ؟ قال : نعم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فانطلق . قال القاضي أبو الفضل عياض في « الإكمال » : كافة العلماء على الأخذ بهذا الحديث والتمسك بهذه السنة ، وهو قول مالك وغيره ؛ قال مالك وأصحابه : لا بأس أن يكونوا نواتية أو خداما . قال ابن حبيب : ويستعملون في رمي المجانيق ، وكره رميهم بالمجانيق غيره من أصحابنا ، وأجاز ابن حبيب أن يستعمل من سالمه منهم في قتال من حاربه منهم ، ويكونوا ناحية من عسكره لا في داخله . وقال بعض علمائنا : إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا في وقت مخصوص لا على العموم ، واختلف بعد إذا استعين بهم ما يكون لهم : فذهب الكافة مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه لا يسهم لهم ، وذهب الزهري والأوزاعي إلى أن لهم كسهام المسلمين ، وهو قول سحنون إذا كان جيش المسلمين إنما قوي بهم ، وإلا فلا شيء لهم . وقال الشافعي مرة : لا يعطون من الفيء شيئا ويعطون من سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال قتادة : لهم ما صولحوا عليه في ذلك . فائدة لغوية : حرّة الوبرة - بفتح الواو والباء معا ، وتروى بسكون الباء - قاله القاضي في « الإكمال » والشجرة والبيداء كلها أسماء مواضع .
هامش
( 1 ) ر : قالت عائشة .