الى انهم على بصيرة من دينهم بفعل التضليل و التدجيل اللذين خلطهما الجهل فى لحم المسلم و دمه منذ عهد الامويين حتى اليوم ، ثم لا ينتبه لهذا الخلط حتى فى عهد النور .
أقول : ليس الغريب أن ينكروا على المسلم تصليته و تسليمه على الائمة و المؤمنين بزعمهم أن الصلاة و السلام قاصران على رسول اللّه و لكن الغريب هو ذلك التقليد الاعمى الذي مشوا به وراء تلك الطغمة من المضللين نكاية بأهل البيت عليهم الصلاة و السلام .
و الاغرب من ذلك ان يكونوا مسلمين ثم يقرءون القرآن و سلم بعضهم على بعض كلما التقوا و تراءوا بقولهم : السلام عليكم و الجواب بقولهم : و عليكم سلام اللّه و رحمته و بركاته . و فى القرآن الآيات الجليلة التى سبق ذكرها . ثم يفيضون فى الصلاة لربهم خمس مرات كل يوم و يقولون فى ختام كل صلاة : اللهم صل على محمد و آل محمد ، و اذا جادلوا اخصامهم نسوا كل ذلك و هزتهم النعرة الجاهلية للتعصب الاعمى فانكروا هذه الصلاة على آل الرسول و أجازوها حتى على الطغاة من قادة البغى و العدوان .
و للتعصب الاعمى وجوه و وجوه ، فان من هذا التعصب ما يصدر عن عمى العين ، و منه ما يصدر عن عمى القلب : فلقد رأيت مظهرا من مظاهره فى شخص الاديب الفلسطينى اسعاف النشاشيبى حين أصدر كتابه الاسلام الصحيح و قرأت هذا الكتاب فوجدته حافلا بالشتائم لآل الرسول و الخيرة من اصحاب محمد ( ص ) ، و نقلت بعض هذه الشتائم فى مجلتى « العروبة » التى كنت اصدرها فى لبنان و عجبت لذلك فسألت عن الكاتب : أ هو ذو عينين يقرأ الكتب ؟
فقالوا : ان « اعور » فقلت . هو نصف اعمى و سيشتد هذا العمى و يصبح كاملا بعد حين .
و عند ما وردت مصر قرأت مقالا له فى مجلة الرسالة كان اذا جاء بها على ذكر معاوية او عمرو بن العاص يقول : صلوات اللّه و سلامه عليه ، و اذا جاء على ذكر الخلفاء الراشدين قال : « رضى اللّه عنهم » فقلت : ليس هذا من عمى العين و لكنه من عمى القلب ، و اجتمعت بعد ذلك بأحد اعضاء الهيئة العربية العليا فى القاهرة و أتينا على ذكر اسعاف النشاشيبى قال احدهم : و لعله اسحاق درويش قال . أعلمت كيف كان ختام حياته ؟ قلت لا . . .
تحقيق دربارهء اول اربعين حضرت سيد الشهدا ( ع ) ( فارسي ) — صفحة 297
مساهمون: محمد على قاضى طباطبائى
ص٢٩٧