اثنين وثلاثين فارسا ، فدفعوهم عن أنفسهم .
فقال عروة بن قيس لعمر بن سعد : امّا ذبح رجالنا من هذه العدة اليسيرة ، فأمدهم بالرماة فعقروا فرس الحر فنزل عنه يقول مرتجزا :
ان تعقروا لي مهري * فانا ابن يزيد الحر
أشجع من ذي لبد هزبر
فلم يزل يقاتلهم حتى كثروا عليه ، فقتله أيوب بن مسرح « 1 » مع رجل [ اخر من فرسان « 2 » أهل الكوفة ] . ثم نزل ابنه بكير بن الحر : فلم يزل يقاتل وليس هو دون أبيه حتى قتل ، رحمهما اللّه .
فاقبل الحصين بن نمير « 3 » الأزدي في خمسمائة من الرماة ، فرشقوهم بالنبل وعقروا بعض خيولهم ، فولوا خائبين .
فاقبل الشمر لعنه اللّه فيمن معه فبرز إليهم زهير بن القين في عشرة رجال ، فلم يزل يقاتلهم حتى كشفهم ، ثم عطف عليه الشمر فقتله رحمه اللّه ، ورد الباقين ، فحكم وقت صلاة الظهر ، فصلى الحسين عليه السّلام بأصحابه صلاة الخوف . ثم تقدم حنظلة بن سعد الشبامي « 4 » ونادى : يا أهل الكوفة ، أهل الغدر ، واللّه
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
« 5 » ،
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
« 6 » ،
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
« 7 » ،
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
« 8 » ، على اللّه الكذب .
اعلموا ان هذا الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وامّه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه وقد تعلمون بجده رسول اللّه إليكم ، انه أوصى في عظم شأنه ، ومتابعة امره ، وعدم اعصائه ، فما عذركم له غداة غد إذ هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصمكم في حقه ، فمن انذر فقد اعذر .
فكانت لهم قلوب لا يفقهون بها ، وأعين لا يبصرون بها ،
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى
هامش
( 1 ) . في ب : ( سرح ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 2 ) . في ب : ( مع رجل خراساني ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 3 ) . في ب : ( نمير ) والصواب ما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 4 ) . في ب : ( الشيباني ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 5 ) . سورة غافر / 30 .
( 6 ) . سورة غافر / 32 .
( 7 ) . سورة الشعراء / 88 .
( 8 ) . سورة طه / 61 .