على الرماح فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا .
ثم اقبل عبد اللّه بن حوزة التميمي وهو ينادي : اني اقدم على رب رحيم ، وشفيع مطاع ، اين أجد الحسين ؟ فقال عليه السّلام : اللهم جزه « 1 » إلى النار ، فاضطربت به فرسه في جدول فوقع وتعلقت احدى رجليه بالركاب فقطع رجله اليمنى مسلم بن عوسجة ، وعدا به فرسه ورأسه يضرب كل حجر في الأرض حتى هلك .
وحمل الحر بن يزيد الرياحي على القوم مرتجزا يقول :
ما زالت أرميهم بغرّة وجهه * ولبانه حتى تسربل بالدّم « 2 »
فبرز إليه يزيد بن سفيان فقتله الحر .
ثم برز نافع بن هلال وهو يقول :
انا ابن هلال [ البجلي ] * انا على دين علي
فبرز له مزاحم بن حريث يقول : انا ابن حريث على دين عثمان .
فقال له نافع : انك واللّه على دين الشيطان ، فقتله .
فنادى عمر بن سعد في أصحابه : لا يبرز أحد منكم لرجل حتى يعرفه كفؤا له .
فخرج عمرو بن الحجاج في أصحابه ، فاضطربوا ساعة صرع فيها مسلم بن عوسجة الأسدي رحمه اللّه ، فاتاه الحسين عليه السّلام فرأى به رمقا ، فقال له : رحمك اللّه يا مسلم ابشر بالجنة
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 3 » .
وقال له حبيب بن مظاهر : عزّ عليّ مصرعك ، أحب ان توصيني بكل ما أهمك ، ولكنني اعلم اني في اثرك لساعتي هذه ، فأبشر بالجنة ، قال : بشرك اللّه بالجنّة خيرا .
فحمل الشمر فيمن معه عليهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ولم يكن من أصحاب الحسين عليه السّلام سوى
هامش
( 1 ) . في ب : ( جده ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 2 ) . في شرح ديوان عنترة بن شداد 128 :ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم( 3 ) . سورة الأحزاب / 23 .