فقال قيس بن الأشعث : ما ندري عما تقول ، ولكن انزل على حكم بني عمك ، واطعهم فيما يأمرونك به ولا تعصهم ابدا ، فانّهم لم يروك الّا ما تحب وترضى به نفسك .
فقال عليه السّلام : واللّه لا أطيعكم ولا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ، ولا افرّ فرار العبد الآبق .
ثم إنه عليه السّلام : نادى يا عباد اللّه ، اني عذت بربي وربكم ان ترجموا ، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب .
فقال الحر بن يزيد الرياحي لعمر بن سعد : اتقاتل هذا الرجل ؟
قال : نعم ، اي واللّه قتالا أيسره حتى تساقط الرؤوس وتطيح الأيدي .
قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم ؟
قال : اما لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن الأمر إلى أميرك وقد عرفته بمثل ذلك فلزم عليّ بقتاله في مكتوب مع الشمر ، فمضى الحر عنه ووقف ليس ببعيد ولا قريب من الناس ومعه ابنه بكير وقرة « 1 » بن قيس [ من ] كبار قومه ، فقال له : يا قرة « 2 » هل أسقيت فرسك ؟ قال : إلى الآن ، فما تريد ؟
قال : اسقه ، فانطلق به واسقاه ، ثم اخذ يدنو من الحسين عليه السّلام قليلا فقليلا ، ولم يخبرهما بقصده ، فقال له المهاجر [ بن أوس ] « 3 » : يا بن يزيد ان امرك لمريب ، واني الآن أرى منك ما لا عهد فيك ، فلو قيل لي من أشجع الناس ما عدلت عنك ، فما الذي حدث بك الآن ؟
قال : نعم ، سمعت قول الحسين عليه السّلام فاخترت لنفسي الجنة وكرهت لها النار ، فو اللّه لا اختار على الجنة شيئا ابدا ولو قطعت وحرقت ثم ذريت فهمز فرسه ولحق بالحسين عليه السّلام مع ابنه بكير ، فقال له :
جعلت فداك بابي أنت وأمي يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنا الحر بن يزيد صاحبك الذي سايرتك في الطريق ، وجعجعت بك إلى هذا الموضع ، فما ظننت أن القوم يردون عليك ما قد عرضته عليهم لا بلغهم اللّه ما يكون فيك ، واللّه لو علمت ما قد علمته ما ركبت عليك ، وانا الآن تائب إلى اللّه عز وجل مما قد صنعت فهل ترى لي [ من ] توبة يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
هامش
( 1 ) . في ب : ( غرة بن قيس ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 2 ) . في ب : ( غرة بن قيس ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .
( 3 ) . في ب : ( فقال له ابن المهاجر ) وما أثبتنا من المراجع الأخرى .