وكمال ورفعة وعز وجلال ، فصيحا بليغا أديبا مهابا مشغفا بأشعار العرب يذاكر فصحاء ذوي الأدب ، حدثته نفسه بامرة مكّة فلم يبلغ بها المراد فأدركته المنية بشهر محرم الحرام سنة 765 « 1 » .
فراجح خلّف ثلاثة بنين : لحافا وحمزة وغانما وعقبهم ثلاث زهرات :
الزهرة الأولى : عقب لحاف : فلحاف خلّف جخيدب « 2 » : كان من اجلّاء كبار آل أبي نمي ، حشيما وجيها رفيع المنزلة عظيم الشّأن عند الشّريف أحمد بن عجلان الآتي ذكره ، ففي سنة 784 اتى جماعة من أقربائه قاصدين الملك الأشرف باليمن ، فعتوا في أطراف البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، وقطعوا السّبل ، وآذوا العباد ، وقتلوا عامله وقصدوا الحصن فصادفهم جخيدب مع شخصين « 3 » فقتل منهم جماعة واستأسر آخرين ، وأتى بهم إلى مكّة منقادين ، وكانت وفاته في العشر الأوسط « 4 » من شهر شوال سنة 785 .
فجخيدب خلّف جندب « 5 » كان كبيرا ، عظيم الشّأن ، رفيع المنزلة في آل أبي نمي ، وكان فارسا شجاعا مقداما مهابا ، فمن جملة مواقفه في الحروب : يوم الثلاثاء خامس عشري شهر شوال سنة 798 وقع حرب عظيم بين الاشراف . . . . « 6 » فتقلد بسيفين ، وشق الصّفوف إلى آخرها ، فرفع الميمنة على الميسرة ، ثمّ عادهما ولم يخرج منهما حتى كسر القوم مرتين ، فقتل ليومه وعمره ثلاثون سنة .
الزهرة الثانية : عقب حمزة « 7 » بن راجح : كان سني المذهب ، ذا جاه ورفعة وعظمة ورئاسة ، قلده الشّريف عجلان بن أبي سعيد حسن جميع أموره وجعله نائبا عنه ووزيره ، فكانت وفاته في شهر . . . . « 8 » سنة 765 وقيل في عشر السّبعين .
فحمزة خلّف جار اللّه « 9 » ، ثمّ جار اللّه خلّف ابنين : محمّدا وحمزة وعقبهما وردتان :
الوردة الأولى : عقب محمّد : كان من أعيان كبار الأشراف ، فائقا أبناء زمانه بغير خلاف ، توفي في ذي القعدة سنة 816 وعمره ثلاثون سنة .
هامش
( 1 ) . في العقد : ( كان حيا في رمضان 733 ) .
( 2 ) . اخباره في العقد الثمين 3 / 411 .
( 3 ) . في ب : ( مع الشخصين وكا ) وما صوبناه حسب السياق .
( 4 ) . في العقد : ( الوسط ) .
( 5 ) . في ب : ( جخيدب ) وما أثبتنا من العقد . انظر ترجمته في العقد الثمين 3 / 444 .
( 6 ) . بياض في ب .
( 7 ) . ترجمته في العقد 4 / 226 .
( 8 ) . بياض في ب .
( 9 ) . ترجمته في العقد 3 / 405 - 406 وفيه : ( توفي في شوال 798 ) ، وترجمته أيضا في الدرر الكامنة 1 / 532 .