ابن فلاح صاحبه « 1 » ، وقالوا له ما تحتاج أن تنفد / بكتامة إلى الأحساء فقد جئناك . فراسلهم وداراهم ، وقال لهم : لم رضيتم لأنفسكم أن تسيروا تحت الرايات السود وتقيموا الدعوة لبني العباس ، قالوا له : قد كان ينبغي ألا تمخرق علينا ولا تتكلم فينا ، ونحن نعرفك ونعرف أباك ، فما زال يراسلهم ويتضرع إليهم ويقول : الدعوة واحدة وهذا البيت وبيت أبي سواء ، فساروا إليه إلى مصر وضيقوا عليه ، فخندق على نفسه ، وبذل الأموال ، وبذل المال للبوادي فأخذوا سوادهم وانهزموا من باب مصر ، وأسر ابن المنجا وجماعة منهم ، فأكرمهم وصانهم وخلع عليهم ، وردهم إلى الأحساء وأعطاهم أكثر مما كان يعطيهم كافور ، وقتل من كان في عسكرهم من السوقة والباعة وهم ألوف كثيرة ، وقال لولد أبي سعيد أنا ما منعتكم وإنما منعكم هذا العبد جوهر ، وتقرب إليهم ، وأذكرهم أن الدعوة واحدة وما ينبغي أن نختلف فيشمت بنا المسلمون ، وما زال هو ومن بعده يحمل إليهم المال الكثير والبرّ الكثير إلى أن حاصرهم الأصفر ومنعهم ، ووافى ملك الروم لعنه اللّه ونزل الشام .
واتفق موت البرذون عين الفضة ، ونما الخبر إلى ابن الزيات وهو بالشام فكتب إليه : قلت إنك تدخل القسطنطينة على عين الفضة وقد مات وبينك وبين القسطنطينة مسيرة ستة أشهر ، وملك الروم فقد نزل بالشام وبينك وبينه مسيرة عشرين يوما ، وقد قرب الأمر عليك فالحق . فترك الجواب عن هذا وكتب إلى ابن الزيات : أنت رجل فاضل كامل ، صنعتك وأسأت إليك وأنكرت فضلك ، وما أدري كيف أعتذر إليك ، وأنا من
هامش
( 1 ) هو علي بن جعفر بن فلاح الكتامي ، أبو الحسن ، من أكابر وزراء الفاطميين بمصر ، وكان الناظر في جميع شؤون الدولة أيام الحاكم ، قتل في القاهرة سنة 409 ه .