عندك . ولهذا قدم سلمان الفارسي رحمه اللّه لزواره خبزا وملحا جريشا وقال لهم : كلوا فهذا الذي حضر ، ولولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت ، وكان سلمان أميرا في ثلاثين ألفا من قبل عمر بن الخطاب « 1 » .
. . . . . . في باب الدين والدنيا مربحة من بلايا عظيمة « 2 » . . . . . . .
قد يحمله ذلك على اغتصاب أموال الناس / وعلى احتقار الفقراء فيوقعه في كل ما يكره من تنغيص العيش والكد في العاجل والعذاب الآجل ، ولو أخذت في شرح قدر المنفعة بهذه الوصية لطال به الكتاب ، فكم فيها من نفي الكبر الذي لا يليق بالإنسان ، وهو المعطب له والجالب عليه مقت اللّه ومقت عباده ، وهو المعرض لزوال نعمته ، وهذا من تواضعه صلى اللّه عليه ومن بركاته على العالمين بوصاياه الشريفة النافعة في الدين والدنيا ، التي قد ذهب الناس عنها يمينا وشمالا ، ولو طلبوها واستعملوها لأغنتهم وأعانتهم على الدين والدنيا .
وقد جمع أبو أحمد الحسن بن سعيد العسكري رحمة اللّه عليه ألف وصية فاطلبها واكتبها ، فهذا من المحاسن التي قد ظنها هؤلاء أنها من المساوئ ولكن الخيبة والافلاس أحوجهم إلى ذلك حين لم يجدوا فيه صلّى اللّه عليه وسلم مطعنا .
وكذا طعنوا في قول أبي بكر الصديق حين أراد أن يستخلف عمر وقال له طلحة أو غيره : ما تقول لربك وقد استخلفت علينا فظا غليظا ؟ فقال :
أبربي تخوفني ؟ إذا سألني قلت له : استخلفت عليهم خيرهم وأنفعهم لهم وأحرصهم على رشدهم وأقواهم عليهم ، فقال هؤلاء الطاعنون : هذا تجبر
هامش
( 1 ) بياض في الأصل حوالي نصف سطر
( 2 ) بياض في الأصل حوالي نصف سطر