تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وكان مما يسأل عنه هؤلاء الدعاة الذين قدمنا ذكرهم قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صوموا تصحوا » قالوا « 1 » : فها هنا من يصوم فيسقم وربما تلف ، قيل لهم : هذا القول قاله لمن يصلح بالصوم ويحتاج إلى الصوم ، وقد عقل المخاطبون ذلك عنه ، ألا ترى أنه قال لهم بأن المسافر والمريض والهرم لا صيام عليه ، وأن الفرض يسقط عنه ، وهكذا شرع وبيّن ، فتلا عليهم ما أوحى إليه ربه عز وجل / . وكان مما يسألون عنه ، قوله صلّى اللّه عليه وسلم « سافروا تغنموا » و « بورك لأمتي في بكورها » قالوا : وقد وجدنا من يسافر فلا يغنم ومن يبكر فربما سلب أو قتل « 2 » ، قيل لهم : قد مضى الجواب في مثل هذا ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بذلك من يحتاج إليه ليفعله على الوجه الذي يغلب على عقله أنه يسلم وينتفع ، ألا ترى أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يأمر بذلك المرضى والزمنى ولا في الأوقات المحرقة ، بل قد نهى عن ذلك وتلا عليهم الوحي قوله عز وجل :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 3 » وقوله
« وَخُذُوا حِذْرَكُمْ »
« 4 » فقد عقل أولئك الذين خاطبهم عنه صلّى اللّه عليه وسلم مراده في ذلك ، وأنه ما أمر بذلك في كل حال ، وإن كان هناك مطر مانع أو برد أو حر أو عدو مخوف ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن ركوب البحر وعن كل ما فيه غرر وخطر ، حتى جاء عنه أن من يأت على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة ، وأن من ركب البحر عند هيجانه فقد برئت منه الذمة . ومما يطيعون عليه صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « لو أهديت إليّ ذراع لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت » قالوا : فهذا تعرّض بالناس ورغبة في أموالهم وحيلة على
هامش
( 1 ) جاء في هامش الكتاب « تأويل قوله عليه السلام : صوموا تصحوا » ( 2 ) جاء في الهامش : تأويل قوله عليه السلام : « سافروا تغنموا » ( 3 ) البقرة 195 ( 4 ) النساء 102