تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
بالطبع ولا يقع منها كتابة ثلاثة أسطر ولا نساجة بارية طولها ثلاثة أذرع . فإن قيل : إنكم قد دفعتم الضرورة بقولكم إن الفعل لا يقع من الجماد والموات فنحن نجد الشبع يأكل الخنزير ويزول معه الجوع ، وكذا الريّ عند شرب الماء وكل هذا معلوم باضطرار . قيل له : المعلوم باضطرار زوال الجوع بأكل الخبز والعطش بشرب الماء ، هذا لا ينكر ولا ينكره عاقل ، فأما من ادّعى أن الفعل للخبز والماء ، وأنه قد علم ذلك باضطرار ، فقد ركب جهلا ، لأن الحيّ الناطق العاقل المستطيع ليس يعلم ما يقع منه من الكتابة والبناء أن فعله باضطرار ، وإنما يعلم ذلك باستدلال . ألا ترى أن العقلاء يختلفون في ذلك ، فيقول المنجمون ان من وقع منه الوفاء والعدل فذلك من فعل / المشتري ، ومن وقع منه الجور والغدر فذلك من فعل المريخ فيه ، ويقسمون الأفعال كلها على ذلك ، ويجعلونها لغير من ظهرت منه . وكذا تقول المنانية ، فتجعل ذلك للنور والظلام ، ويقولون آخرون إنه لحملة الفلك والكواكب في حيوان الأرض ، ويقول المجبرة : إنه من فعل اللّه فيهم ، فإذا كان فعل الحيّ القادر العالم ليس يعلم أنه هو الفاعل له باضطرار ، فكيف صرتم أنتم تعلمون باضطرار أن الاحراق فعل النار ، والشبع فعل الخبز ، والذي فعل الماء والعافية فعل الدواء بالضرورة ، وهذا قول من لم يعرف فعلا ولا فاعلا قط . وان كان حكم النار مخالفا لحكم الدواء والخبز والماء ، لأن النار قد خلق اللّه فيها الحرارة والاعتماد صعدا ، فهي إله للعباد في الاحراق والتقطيع ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 639 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان