تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أجرى العادة بفعل الموت عند ذلك ، ونذمّه كما يذم من إلقاء غيره إلى السباع ، وكما يذم من سعى بالناس إلى الولاة ودل على أموالهم وإن لم يأخذه الولاة ولا أكلهم السباع ، لأن الغالب من ولاة الجور أخذ الأموال ومن السباع الأكل ، كذا الغالب فيما أجرى اللّه به العادة : الموت عند شرب الدواء المسموم والسم ، فليس لأحد أن يفعل ذلك ، وكذلك لا تلم الساقي ولا الشارب إذا تناول ما جرت العادة بالسلامة معه وإن حدث عقيبه الموت ، ألا ترى من أطعم غيره طعاما لذيذا ينفعه به فمرض عقيب ذلك ومات لم نلمه لأن الغالب في العادة السلامة . ونلوم من سقى غيره سما قاتلا فعوفي وانتفع بذلك أتم منفعة ، فإنا نلومه ونضلله ونؤثمه ، والرجوع في جميع ذلك إلى غالب العادة . فان قيل : فلم أبيتم أن يقع الفعل من الجماد والموات بالطبع ، قلنا : لو وقع الفعل بأيّ وجه كان من الجماد والموات ومن ليس بحي ولا قادر لكان لا اعتبار بأن يكون الفاعل حيّا قادرا ، ولا حاجة بالفعل إلى أن يكون فاعله حيا قادرا ، ولوجد البناء والكتابة / والصياغة وغير ذلك من الانسان وإن جهل وإن عجز وإن اجتهد في أن لا يقع ذلك منه وان مات ، فلما لم يقع ذلك منه وهو ميت ، وقد علمت وتيقنت أن الفعل لا يقع إلا من الحيّ القادر ، وإن كان متسقا محكما ففاعله لا بد عالم . ولو وقعت الافعال من الجماد والموات بالطبع أو بغير ذلك ، لوقع من الحجارة والسحر والماء والنار والهواء وغير ذلك البناء والصباغة والنجارة والكتابة على أن هذه الأشياء كلها دون ما أضافوه إلى الأدوية والسموم من الأفعال ، لأن الموت والحياة والعافية والسقم أعظم من الخياطة والكتابة وجميع ما ذكرنا ، والعجب لجهل هؤلاء إجازتهم وقوع الحياة والموت والصحة والسقم من الجماد