تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ثم قال لابن زكريا : قبل كل شيء فما رأيت أحمق منك ، فقال له ابن زكريا : ليس هذا من خلقك وأنت موصوف بالحلم وحسن الأدب ، فقال له أبو القاسم رحمه اللّه : أنا أبين لك ذلك ، أنت رجل تنكر ما يقوله المسلمون وأهل الشرائع / في الربوبية والنبوات وتراه جهلا ، وهم يرون ما أنت فيه كفرا يحل دم من ذهب إليه ورآه ، وأنت بينهم وهم معك وحولك في ألوف فراسخ ، وأنت تبدي ذلك وتناظر فيه ولست تحسب الأجر والثواب في المعاد ولا في العاجل على ذلك لأنك لا ترى بالمعاد والجزاء ، فهذه واحدة . وأخرى ، أنك تدعي صحة الكيمياء ، وأنك تجعل الحجر والمدر ذهبا وفضة ، ولك في ذلك كتب تنكر على من أنكر ذلك وكذّب به ، ومع هذا فقد خاصمتك امرأتك في نفقتها ونفقة ولد لك وأحوجتها إلى أن رفعتك إلى الحكام ليفرضوا عليك كما يفعل ذلك بأفقر الناس وأقلهم حيلة ، فهذه ثانية . وأخرى ، أن ينصرك من الضعف ، ويعينك من المرض اللازم ما هو بيّن ، وأنت تدعي علم الطبائع ولك حذق في الطب والتقدم فيه والازراء على من تقدمك من الأطباء ، كابن ماسويه وغيره ، وعلى أطباء أهل زمانك ، فكان من عذر الرازي في سقم بصره حبّه الباقلاء وكثرة أكله له ، وأنه يفضله على اللوز ، وأنه أطيب منه ، ثم من بعد هذا نزل الماء في عيني الرازي هذا وعمي ، وكان يجيء بمن يقدح الماء منه ويجيء بمن عمي من نزول الماء في عينه فيستوصفهم كيف عموا ، ومتى نزل الماء في أعينهم ، وما كانت أغذيتهم ، ويجيء بمن يقدح الماء من عيونهم عنده ويدبرهم على أحوط ما يكون في ذلك ليجرب وينظر كيف الأثر في ذلك . وكد وبذل وجمع الأطباء فما رجع عليه بصره ، ومات أعمى . وقد كان يعرض له من وجع أذنه ما يقلق القلق العظيم ، ويمنعه النوم والقرار ، ويتداوى بكل ما ذكره المتطببون في ذلك وهو على كل حال / يتقدم في صنعة الطب ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 625 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان