تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شئتم ، وإلى غير ذلك من جهلهم وحمقهم وإرصادهم للمسلمين بما يطول شرحه . وقد عرفت حال من تقدم في زمانك من أسلافهم وتجريدهم في الإلحاد مثل قسطا بن لوقا ، وحنين بن إسحاق ، وابنه إسحاق ، وأشباههم . وقد عرفت مكاشفة ابن زكريا الرازي ، فهذا كان نصرانيا بن نصراني ، يتستر بالنصرانية ويذهب مذاهب الملحدة ، ثم أظهر الإسلام وتسمى / بمحمد ، وكان اسمه يوحنا . وإنما فعل ذلك مكيدة للإسلام ، وكان يقول : محال أن يقدر اللّه أن يخلق الانسان من غير تناسل ويكمل له عقله وقوته ضربة ، وأنه لو قدر على ذلك لفعله ولم يفعله كما نرى حالا بعد حال ، وليس ما يشاهده العقلاء من خروج الفروج من بيضته كاسيا كاسبا غنيا عن أبيه وأمه وعن أمثاله ، وخروج فرخ الوز سابحا لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه العقلاء من المعلمين للسباحة ، وما يبنيه النحل ، وينسجه العنكبوت ودود القز ، وكل هذا ضربة واحدة ، وقد تقدم لك ذكر أمثاله في المصباح . ونسي ما خلقه اللّه ضربة واحدة من السماوات والأرضين والجبال ، ومن بياض القطن والطير والخيل ، وما خلق اللّه ألوانه ضربة واحدة ، وكذا طعومه وأرائحه ، فإنه كان ينكر القدرة على خلق العنب وأمثاله ضربة ، وكان يقول : لا بد من أن يكون أولا حصرما أخضر ، ثم بدت فيه بعد ذلك الحلاوة الحلاوة والسواد . وكان يقول في الشيب : إنه من تعفن الرطوبات في أصول الشعر ، فيقال له : الخيول والطيور وغيرها من المخلوقات بيضاء ضربة ولا رطوبة . وكان يقول : ليس للّه نعمة في خلقهم ، وما خلق اللّه من الصحة والاسماع والأبصار والقول والجلد والشهوات وما يجدونه من اللذات ، ويقول : هؤلاء