تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
كثير الكتب والمقالات في ذلك ، حتى دخلت امرأة على امرأته ورأت ما به من القلق ، فسألت امرأته عن ذلك فقالت : من وجع أذنه ، فقالت المرأة الداخلة : هذا وهو طبيب ، وقد سمعت أن الخنفساء الميتة إذا أغليت مع دهن الورد وقطر في الأذن من ذلك الدهن منع من وجع الأذن ، فقالت له امرأته ذلك ، فقال : افعلوا وبادروا لعله ينفعني ، ففعلوا وقطروا في أذنه فزعم أنه نفعه . ومثل هذا من الأدوية يحكيه جالينوس كثيرا أنه استفاده من القوابل ومن الأكرة ومن الملاحين ، وكم قد عرض لحذاق الطب من الأمراض التي لا تظهر ، وكم هي فيهم وبأي أمراض ماتوا ، فنعوذ باللّه من الذهاب عن اللّه ومن التوكل على غير اللّه ، وإنما ذكرنا هذا لكثرة دعاوى هؤلاء الجهال . وكم قد بقي الناس وهم لا يعرفون الفصد ، وكانوا أطول أعمارا وأصح أجساما ، والروم لا تعرف اليوم لا الفصد ولا الحجامة ، ولا الدواء المسهل ولا القيء ، ولا تتداوى بشيء من ذلك ، هذا الغالب عليهم ، وأجسامهم صحيحة وصحتهم وجلدهم متصل حتى يقال إن أكثرهم إنما مرضهم مرض موته ، ولو أراد المسلمون أن يستغنوا عن الأطباء بمعرفة صنعة الطب لفعلوا ، وكان مطلب ذلك والوقوف عليه أقرب وأيسر من معرفة اللغة والنحو والعروض ، وهو أن يقرأ شيئا « 1 » من كتبهم ، وطول مشاهدة المرضى ، ولو تكلف هذا من قد عرف صنعة الكلام ، وأن الفعل لا يكون من الجماد ولا من الموات ، ولا يقع إلا من الحي القادر ، وأنّ هذه الأدوية إنما هي بمجرى العادة ، وأنه قد يكون ولا يكون ، وينفع ولا ينفع ، وأراح المسلمين من هؤلاء / الأطباء فإنهم جهال بالأصول ، والغالب عليهم الالحاد والقسوة وقلة
هامش
( 1 ) في الأصل : شرا
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 626 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان